فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2136

هذا وإني لا أشهد إلا على حق

وللنسائي وكره أن يشهد له

ولمسلم اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر

ولأحمد إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم فلا تشهدني على جور أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء قال نعم قال فلا إذا

ولأبي داود إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك

وللنسائي إلا سويت بينهم

وله ولابن حبان سو بينهم

واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد وتمسك به من أوجب التسوية في عطية الأولاد كطاوس وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق والبخاري وبعض المالكية والمشهور عن هؤلاء أنها باطلة وعن أحمد تصح وعنه يجوز التفاضل لسبب كأن يحتاج الولد لزمانته أو دينه أو نحو ذلك دون الباقين

وقال أبو يوسف تجب التسوية إن قصد بالتفضيل الإضرار واحتجوا أيضا بأنها مقدمة لواجب لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فالمؤدي إليهما حرام والتفضيل يؤدي إليهما ثم اختلفوا في صفة التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض المالكية والشافعية العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث لأنه حظ الأنثى لو أبقاه الواهب حتى مات وقال غيرهم لا فرق بين الذكر والأنثى وفارق الإرث بأن الوارث راض بما فرض الله له بخلاف هذا وبأن الذكر والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة أما بالرحم المحددة فهما فيها سواء كالإخوة والأخوات من الأم والهبة للأولاد أمر بها صلة الرحم وظاهر الأمر بالتسوية يشهد لهذا القول واستأنسوا له بحديث ابن عباس رفعه سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن

وقال الجمهور التسوية مستحبة فإن فضل بعضا صح وكره وندبت المبادرة إلى التسوية أو الرجوع حملا للأمر على الندب والنهي على التنزيه وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة أحدها أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده ولذا منعه فلا حجة فيه على منع التفضيل حكاه ابن عبد البر عن مالك وتعقبه بأن كثيرا من طرق حديث النعمان صريح بالبعضية

وقال القرطبي ومن أبعد التأويلات أن النهي إنما يتناول من وهب جميع ماله لبعض ولده كما ذهب إليه سحنون وكأنه لم يسمع في نفس هذا الحديث أن الموهوب كان غلاما وأنه وهب له لما سألته أمه الهبة من بعض ماله وهذا يعلم منه بالقطع أنه كان له مال غيره

ثانيها أن العطية المذكورة لم تتنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي فأشار عليه بأن لا يفعل فترك حكاه الطحاوي وأكثر طرق الحديث ينابذه

ثالثها أن النعمان كان كبيرا ولم يقبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا قوله ارتجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض والذي تظافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره فأمر برد العطية بعدما كانت في حكم المقبوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت