فهرس الكتاب
( أن امرأة ) قال أيوب السختياني هي فاطمة بنت أبي حبيش ( كانت تهراق ) بضم التاء وفتح الهاء ( الدماء ) بالنصب قال الباجي يريد أنها من كثرة الدم بها كأنها كانت تهريقه
وقال ابن الأثير جاء الحديث على ما لم يسم فاعله أي تهراق هي الدماء منصوب على التمييز وإن كان معرفة وله نظائر أي كقوله تعالى { سفه نفسه } سورة البقرة الآية 130 وهو مطرد عند الكوفيين وشاذ عند البصريين أو أجرى تهراق مجرى نفست المرأة غلاما ونتج الفرس مهرا قال ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماؤها وأول بدل من الإضافة كقوله { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } سورة البقرة الآية 237 أي عقدة نكاحه ونكاحها قال والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة
وقال أبو حيان في شرح التسهيل أجاز بعض المتأخرين تشبيه الفعل اللازم بالمتعدي كما شبه وصفه باسم الفاعل المتعدي مستدلا بحديث تهراق الدماء ومنعه الشلوبين وقال لا يكون ذلك إلا في الصفات وتأول الحديث على أنه على إسقاط حرف الجر أي بالدماء أو على إضمار فاعل أي يهريق الله الدماء منها قال أبو حيان وهذا هو الصحيح إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب ( في عهد رسول الله فاستفتت لها أم سلمة ) بأمرها إياها بذلك ففي رواية الدارقطني أن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن ينقل من تحتها وأعلاه الدم قال فأمرت أم سلمة أن تسأل لها ( رسول الله ) كذا في هذه الرواية وفي حديث عائشة السابق أن فاطمة هي السائلة ولأبي داود عن عروة كذلك عن فاطمة نفسها أنها قالت سألت رسول الله وفي حديث آخر أن أسماء بنت عميس سألت لها قال الحافظ ولي الدين العراقي ولعل الجمع بينها أن فاطمة سألت كلا من أم سلمة وأسماء أن تسأل لها فسألتا مجتمعتين أو سألت كل واحدة منهما مع عدم علمها بسؤال الأخرى وصح إطلاق السؤال على فاطمة باعتبار أمرها بالسؤال وأنها حضرت معهما فلما بدأتا بالكلام تكلمت هي حينئذ انتهى
وهو مبني على أن تسليم هذه المرأة المبهمة فاطمة وقد قال ابن عبد البر قال أيوب السختياني هذه المرأة هي فاطمة المذكورة في الحديث الأول وهو عندنا حديث آخر وكذا جعله ابن حنبل حديثا غير الأول فإنه في امرأة عرفت إقبال حيضتها وإدبارها وهذا الحديث في امرأة كان لها أيام معروفة فزادها الدم وأطبق عليها فلم تميزها فأمرها أن تترك الصلاة قدر أيامها من الشهر
( فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة ) والصوم ونحوهما ( قدر ذلك من الشهر ) وأجاب ابن العراقي بأنه إن صح أن