فهرس الكتاب
المبهمة فاطمة فلعلها كانت لها أحوال كانت في بعضها مميزة وفي بعضها ليست مميزة وجاء الجواب لها باعتبار حالتيها قال وفيه تصريح بأنها لم تكن مبتدأة بل كانت لها عادة تعرفها وليس فيه بيان كونها مميزة أم لا فاحتج به من قال إن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا وافق تمييزها عادتها أم خالفها وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأشهر الروايتين عن أحمد وهو مأخوذ من قاعدة ترك الاستفصال فإنه لم يسألها هل هي مميزة أم لا وأصح قولي الشافعي وهو مذهب مالك أنها إنما ترد لعادتها إذا لم تكن مميزة وإلا ردت إلى تمييزها ويدل له قوله في حديث فاطمة بنت حبيش إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف رواه أبو داود وأجابوا عن هذا الحديث باحتمال أنه علم أنها غير مميزة فحكم عليها بذلك والذي اضطرهم إلى حمله على ذلك معارضة الحديث الآخر له والجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من طرح أحدهما ومتى ردت إلى العادة مطلقا ألغى الحديث الآخر بالكلية
( فإذا خلفت ذلك ) بفتح المعجمة واللام الثقيلة والفاء أي تركت أيام الحيض الذي كانت تعهده وراءها ( فلتغتسل ثم لتستثفر ) بفتح الفوقية وإسكان السين المهملة وفتح الفوقية وإسكان المثلثة وكسر الفاء أي تشد فرجها ( بثوب ) خرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها فيمنع بذلك سيل الدم مأخوذ من ثفر الدابة بفتح الفاء الذي يجعل تحت ذنبها وقيل مأخوذ من الثفر بإسكان الفاء وهو الفرج وإن كان أصله للسباع فاستعير لغيرها قال أبو عبد الملك رواه الأكثر عن مالك بمثلثة ورواه مطرف عنه لتستذفر بذال معجمة بدلها أي تجفف الدم بالخرقة ( ثم لتصلي ) بإثبات الياء للإشباع كقوله تعالى { إنه من يتق ويصبر } سورة يوسف الآية 90 كذا قاله الشيخ ولي الدين العراقي لا يقال فيه نظر لأنه أمر لأنثى
لأنا نقول هو ليس خطابا وإنما هو مسند لضمير الغائب أي لتصلي هي فكان الواجب حذف الياء للام الأمر فجيء بها للإشباع فحذف الجازم ياء العلة والموجودة إشباع وفيه أن حكم المستحاضة حكم الطاهرة في الصلاة وغيرها كصيام واعتكاف وقراءة ومس مصحف وحمله وسجود تلاوة وسائر العبادات وهذا أمر مجمع عليه وإنما اختلف في إباحة وطئها والجمهور على الجواز وقد استدل الشافعي بالأمر بالصلاة على جواز الوطء قال لأن الله أمر باعتزالها حائضا وأذن في إتيانها طاهرا فلما حكم للمستحاضة بحكم الطاهر في أن تغتسل وتصلي دل ذلك على جواز وطئها
وفي البخاري عن ابن عباس ويأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم وفيه أن العادة في الحيض تثبت بمرة لأنه ردها إلى الشهر الذي يلي شهر الاستحاضة وهو الأصح عند المالكية والشافعية ولا يرد أنه قال كانت تحيضهن لأن الصحيح في الأصول أن كان لا تدل على تكرر الفعل ولا دوامه وهذا الحديث أخرجه أبو داود عن عبد الله بن سلمة والنسائي عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك به وتابعه أيوب السختياني عن أبي داود وعبيد الله بن عمر عند ابن ماجه كلاهما عن نافع به