فهرس الكتاب
قال العلماء الضالة لا تقع إلا على الحيوان وما سواه يقال له لقطة ( يا رسول الله قال ) هي ( لك ) إن أخذتها فهو إشارة إلى إباحة أخذها كأنه قيل هي ضعيفة لعدم الاستقلال معرضة للهلاك مترددة بين أن تأخذها أنت فتكون لك ( أو لأخيك ) في الدين إن لم تأخذها والمراد به ما هو أعم من صاحبها أو من ملتقط آخر كذا قيل وعورض بأن البلاغة تقتضي أن لا يقترن صاحبها بالدين العادي فالمراد ملتقط آخر
( أو للذئب ) والمراد به جنس ما يأكل الشاة من السباع وفيه حث على أخذها لأنه إذا علم أنه إذا لم يأخذها تعينت للذئب كان ذلك أدعى إلى أخذها
وفي رواية للبخاري خذها فإنما هي لك الخ
وهو صريح في الأمر بالأخذ فيدل على رد إحدى الروايتين عند أحمد بترك التقاط الشاة وتمسك به مالك على أنه إذا وجدها في فلاة ملكها ولا يلزمه بدلها ولا تعريفها لأن اللام للملك بخلاف قوله في غيرها فاستمتع بها فإن ظاهره أنه ليس على وجه التملك إذ لو كان له لم يقتصر على التمتع ولأنه سوى بين الذئب والملتقط والذئب لا غرامة عليه فكذلك الملتقط وقال الأكثر يجب تعريفها فإذا انقضت مدة التعريف أكلها إن شاء وغرم لصاحبها وقالوا إن اللام ليست للتمليك لأنه قال أو للذئب وهو لا يملك باتفاق وقد أجمعوا على أن مالكها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لأخذها ويرد بأن اللام للملك وأطلقت على الذئب للمشاكلة أو التغليب فلا يمنع كونها للتمليك وأما الإجماع فليس من محل النزاع فلا يرد نقضا فإن التقطها في الفلاة ودخل بها العمران أو التقطها في العمران وجب التعريف وصارت لقطة وعليه يحمل حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ضالة الشاة فاجمعها حتى يأتيها باغيها رواه أبو داود والترمذي والنسائي
وأما قول النووي احتج أصحابنا بقوله في الرواية الأخرى فإن جاء صاحبها فأعطها إياه وأجابوا عن رواية مالك بأنه لم يذكر الغرامة ولا نفاها فثبت حكمها بدليل آخر فتعقبه الحافظ بأنه يوهم أن الرواية الأخرى من روايات مسلم فيها ذكر حكم الشاة إذا أكلها الملتقط ولم أر ذلك في شيء من روايات مسلم ولا في غيره في حديث زيد بن خالد
( قال ) السائل ( فضالة الإبل ) ما حكمها ( قال مالك ولها ) استفهام إنكاري وفي رواية فغضب حتى احمرت وجنتاه أو وجهه وفي أخرى فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم بشد العين المهملة أي تغير من الغضب
وفي أخرى فذرها حتى يلقاها ربها ( معها سقاؤها ) بكسر المهملة والمد جوفها أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ماء آخر وقيل عنقها فتشرب من غير ساق يسقيها لطوله
( وحذاؤها ) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة والمد أخفافها فتقوى بها على السير وقطع البلاد البعيدة
قال ابن دقيق العيد لما كانت مستغنية عن الحافظ والمتعهد وعن النفقة عليها بما ركب في طبعها من الجلد على العطش والجفاء عبر عن ذلك بالسقاء والحذاء مجازا وبالجملة فالمراد النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو للحفظ على صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة وهي لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كما قال
( ترد الماء ) فتشرب منه بلا تعب ( وتأكل من