فهرس الكتاب
( فقال سعد حائط ) أي بستان ( كذا وكذا صدقة عنها ) يشير بكذا وكذا ( لحائط سماه ) وفي البخاري عن عكرمة عن ابن عباس قال سعد فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها وهو بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة آخره فاء اسم للحائط أو وصف له بالثمر سمي بذلك لما يخترف منه أي يجنى من الثمر وفيه المسارعة إلى عمل البر والمبادرة إلى بر الوالدة وأن إظهار الصدقة قد يكون خيرا من إخفائها إذا صدقت النية والجهاد في حياة الأم وهو محمول على أنه استأذنها وفيه ما كانت الصحابة عليه من استشارته صلى الله عليه وسلم من أمور الدين
وأسند ابن عبد البر عن أنس قال قال سعد بن عبادة يا رسول الله إن أم سعد كانت تحب الصدقة أفينفعها أن أتصدق عنها قال نعم وعليك بالماء وأخرج أيضا عن سعيد بن سعد بن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سعدا أن يسقي عنها الماء وفي رواية النسائي أنه قال أينفعها أن أعتق عنها فقال صلى الله عليه وسلم اعتق عن أمك وطريق الجمع أنه تصدق عنها بالحائط من تلقاء نفسه والماء والعتق بأمره صلى الله عليه وسلم له بعد سؤاله عنهما
ففي رواية للنسائي أيضا إن أمي ماتت أفأتصدق عنها قال نعم قلت فأي الصدقة أفضل قال سقي الماء ومر في النذور شيء من هذا
( مالك عن هشام بن عروة ) بن الزبير ( عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا ) هو سعد بن عبادة كما في الحديث قبله وبه جزم غير واحد ( قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمي ) عمرة الصحابية ( افتلتت ) بفاء ساكنة ففوقية مضمومة فلام مكسورة ففوقيتين أولاهما مفتوحة مبني للمفعول أي أخذت فلتة أي بغتة ( نفسها ) بالرفع على المشهور كما قال الحافظ نائب الفاعل وروي بالنصب مفعول ثان أي أفلتها الله نفسها أي روحها قال الحافظ أو على التمييز وذكره ابن قتيبة بالقاف وتقديم المثناة وقال هي كلمة تقال لمن قتله الحب ولمن مات فجأة والمشهور في الرواية بالفاء اه
زاد في رواية محمد ابن بشير وأبي أسامة عن هشام ولم توص ولم يقل ذلك الباقون قاله مسلم أي باقي الرواة عن هشام
( وأراها ) بضم الهمزة أظنها وثبت في رواية محمد بن جعفر بن أبي كثير عن هشام عند البخاري وخمسة رجال عند مسلم عن هشام بلفظ أظنها وهو يشعر كما قال الحافظ بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ وأنها لو تكلمت تصحيف ( لو تكلمت تصدقت ) ظاهره أنها لم تتكلم فلم تتصدق
وفي السابق أنها قالت فيما أوصي إنما المال مال سعد فالمراد هنا لم تتكلم بالصدقة ولو تكلمت بها تصدقت أو أن سعدا ما عرف ما وقع منها فإن راوي السابق سعيد بن سعد أو ولده شرحبيل مرسلا فعلى التقديرين لم يتحد راوي الإثبات وراوي النفي فيمكن الجمع بينهما بذلك ولا تنافي بين هذا وبين حديث ابن عباس المتقدم في النذر أن سعدا قال إن أمي ماتت وعليها نذر ولم تقضه فقال صلى الله عليه وسلم اقضه عنها لاحتمال أنه سأل عن النذر وعن الصدقة فقال ( أفأتصدق