فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 2136

الوصية لا تجب لعينها وإنما تجب لعين الخروج من الحقوق الواجبة للغير بتنجيز أو وصية ومحل وجوبها إذا عجز عن تنجيز ما عليه وكان لم يعلم ذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته فإن قدر أو علم غيره فلا وجوب فعلم أنها قد تجب وقد تستحب لمن رجا منها كثرة الأجر وقد تكره في عكسه وتباح فيما استوى الأمران فيه فتحرم كما إذا كان فيها إضرار لحديث الإضرار في الوصية من الكبائر أخرجه النسائي عن ابن عباس تبعا لغيره رفعه برجال ثقات وسعيد بن منصور عنه موقوفا بإسناد صحيح

واحتج ابن بطال تبعا لغيره بأن ابن عمر لم يوص فلو وجبت لما تركها وهو راوي الحديث وتعقب بأن العبرة بما روى لا بما رأى على أن الثابت عنه في مسلم لم أبت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي مكتوبة عندي

واحتج من قال إنه لم يوص بما رواه ابن المنذر وغيره بسند صحيح عن أيوب عن نافع قال قيل لابن عمر ألا توصي قال أما مالي فالله يعلم ما كنت أصنع به وأما رباعي فلا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد

وجمع الحافظ بينه وبين ما رواه مسلم بالحمل على أنه كان يكتب وصيته ويتعاهدها ثم صار ينجز ما كان يوصي به معلقا وإليه الإشارة بقوله الله يعلم ما كنت أصنع ولعل الحامل له على ذلك حديثه إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح الحديث

وفي قوله له شيء صحة الوصية بالمنافع وهو قول الجمهور ومنعه ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود وأتباعه واختاره ابن عبد البر وفيه الحض على الوصية ومطلقها يتناول الصحيح لكن خصها السلف بالمريض ولم يقيد به في الخبر لاطراد العادة به وفيه الندب إلى التأهب للموت والاحتراز قبل الفوت لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه الموت لأنه ما من سن يفرض إلا وقد مات فيه جمع جم فكل واحد بعينه جائز أن يموت في الحال فينبغي أن يكون متأهبا لذلك فيكتب وصيته ويجمع فيه ما يحصل له الأجر ويحط عنه الوزر من حقوق الله وحقوق عباده

وأخرجه البخاري عن عبد االله بن يوسف عن مالك به وتابعه عبيد الله بن عمر وأيوب وأسامة الليثي ويونس وهشام بن سعد كلهم عن نافع عند مسلم وغيره

( قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصي إذا أوصى في صحته أو مرضه بوصية فيها عتاقة ) بفتح العين مصدر كالعتق ( رقيق من رقيقه أو غير ذلك ) كوصية بمال ( فإنه يغير ) يبدل ( من ذلك ما بدا له ) لأن عقدها منحل ( ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت ) فإذا مات ولم يبدل لزمت في ثلثه

( وإن أحب أن يطرح ) يلقي أي يبطل ( تلك الوصية ويبدلها ) بغيرها ( فعل ) بل له الرجوع عنها بلا إبدال ( إلا أن يدبر مملوكا ) له أنثى أو ذكر بنحو أن يقول أنت مدبر ( فإن دبر فلا سبيل إلى تغيير ما دبر ) لأنه صار فيه عقد حرية ( وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت