فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 2136

الزهري إلا ابن عيينة فقال في فتح مكة أخرجه الترمذي وغيره واتفق الحفاظ على أنه وهم منه وقد أخرجه البخاري في الفرائض من طريقه فقال بمكة ولم يذكر الفتح قال الحافظ وقد وجدت لابن عيينة مستندا عند أحمد والبزار والطبراني والبخاري في التاريخ وابن سعد من حديث عمرو بن القاري أن رسول الله قدم مكة فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو مغلوب فقال يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي الحديث وفيه قلت يا رسول الله أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا قال إني لأرجو أن يرفعك الله حتى ينفع بك أقواما الحديث فلعل ابن عيينة انتقل ذهنه من حديث إلى حديث ويمكن الجمع بين الروايتين بأن ذلك وقع له مرتين مرة عام الفتح ولم يكن له وارث من الأولاد أصلا ومرة عام حجة الوداع وكانت له بنت فقط ( من وجع ) اسم لكل مرض ( اشتد بي ) أي قوي علي وفي رواية أشفيت منه على الموت ( فقلت يا رسول الله قد بلغ من الوجع ما ترى ) أي الغاية ( وأنا ذو مال ) كثير لأن التنوين للكثرة وقد جاء صريحا في بعض طرقه ذو مال كثير ( ولا يرثني إلا ابنة لي ) قال النووي وغيره معناه لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء وإلا فقد كان لسعد عصبات لأنه من زهرة وكانوا كثيرا وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض أو خصها بذكر على تقدير لا يرثني ممن أخاف عليه الضياع والعجز إلا ابنة أو ظن أنها ترث جميع المال أو استكثر لها التركة قال الحافظ وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة فإن كان محفوظا فهي غير عائشة بنت سعد التي روت هذا الحديث عند البخاري في الوصايا والطب وهي تابعية عمرت حتى أدركها مالك وروى عنها وماتت سنة سبع عشرة ومائة لكن لم يذكر أحد من النسابين لسعد ابنة تسمى عائشة غير هذه وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى وأمها بنت شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة وذكروا له بنات أخرى أمهاتهن متأخرات الإسلام بعد الوفاة النبوية فالظاهر أن البنت هي أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد بأمها ولم أر من جوز ذلك

وقال في مقدمة الفتح وهم من قال عائشة لأنها أصغر أولاده

( فأتصدق بثلثي مالي ) بالتثنية والاستفهام للاستخبار هكذا رواه الزهري ومثله في رواية عائشة بنت سعد عن أبيها في الصحيح وفيه من رواية سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قلت يا رسول الله أوصي بمالي كله وجمع بينهما بأنه سأل أولا عن الكل ثم عن الثلثين ثم عن النصف ثم عن الثلث وذلك مجموع في رواية جرير ابن يزيد عن أحمد وبكير بن مسمار عن النسائي كلاهما عن عامر بن سعد وكذا لهما من طريق محمد ابن سعد عن أبيه ومن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعد والمراد بالتصدق الوصية وإن احتمل التنجيز لأن المخرج متحد فيحمل على التعليق للجمع بين الروايتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت