فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2136

ويشق تخليص هذا القصد مما يشوبه قال وقد يكون فيه دليل على أن الواجبات إذا أديت على قصد أداء الواجب ابتغاء وجه الله أثيب عليها فإن قوله حتى ما تجعل لا تخصيص له بغير الواجب ولفظة حتى هنا تقتضي المبالغة في تحصيل الأجر بالنسبة إلى المعنى كما يقال جاء الحاج حتى المشاة هذا وقول الزين ابن المنير عبر بورثتك ولم يقل بنيك مع أنه لم يكن له إلا ابنة واحدة لأن الوارث حينئذ لم يتحقق لأن سعدا إنما قال ذلك بناء على موته من المرض وبقائها بعده حتى ترثه ومن الجائز أن تموت قبله فأجابه بكلام كلي مطابق لكل حالة وهو قوله ورثتك ولم يخص بنتا من غيرها تعقبه الحافظ بأن قوله أن تذر بنتك ليس متعينا لأن ميراثه لم يكن منحصرا فيها فقد كان لأخيه عتبة بن أبي وقاص أولاد إذ ذاك منهم هاشم بن عتبة الصحابي قتل بصفين فعبر بورثتك لتدخل البنت وغيرها ممن يرث لو مات إذ ذاك أو بعد ذلك

قال وقول الفاكهاني في شرح العمدة عبر بورثتك لأنه اطلع على أن سعدا يعيش ويأتيه أولاد غير البنت فكان كذلك وولد له بعد ذلك أربعة بنين لا أعرف أسماءهم قصور شديد فإن أسماءهم في رواية هذا الحديث بعينه عند مسلم من طريق عامر ومصعب ومحمد ثلاثتهم عن أبيهم سعد وذكر مسلم عمر بن سعد في موضع آخر ولما ذكرت الثلاثة في هذا الحديث عند مسلم اقتصر القرطبي عليهم فتعقبه بعض شيوخنا بأن له أربعة ذكور غيرهم عمر وإبراهيم ويحيى وإسحاق ذكرهم ابن المديني وغيره وفاته أن ابن سعد ذكر له من الذكور غير السبعة أكثر من عشرة وهم عبد الله وعبد الرحمن وعمرو وعمران وصالح وعثمان وإسحاق الأصغر وعمر الأصغر وعمير مصغر وغيرهم وذكر له ثنتي عشرة بنتا وكأن ابن المديني اقتصر على ذكر من روى الحديث منهم

( قال ) سعد ( فقلت يا رسول الله أأخلف ) بهمزة الاستفهام ثم همزة مضمومة وفتح اللام المشددة مبني للمفعول ( بعد أصحابي ) المنصرفين معك بمكة لأجل مرضي وكانوا يكرهون الإقامة بها لكونهم هاجروا منها وتركوها لله

( فقال رسول الله إنك لن تخلف ) بعد أصحابك ( فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به ) أي بالعمل ( درجة ورفعة ) عند الله ( ولعلك أن تخلف ) بأن يطول عمرك فلا تموت بمكة وفي رواية في الصحيح وعسى الله أن يرفعك أي يطيل عمرك ( حتى ينتفع بك أقوام ) أي المسلمون بالغنائم بما سيفتح الله على يديك من بلاد الكفر

( ويضر بك آخرون ) وهم المشركون الهالكون على يديك وجندك

وزعم ابن التين أن النفع ما وقع على يديه من الفتوح كالقادسية وغيرها وبالضر ما وقع من تأمير ابنه عمر على الجيش الذين قتلوا الحسين ومن معه ورده الحافظ بأنه تكلف بلا ضرورة تحمل على إرادة الضر الحاصل من ولده للمسلمين مع أنه وقع منه هو الضرر للكفار

وأقوى من ذلك ما رواه الطحاوي من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه أنه سأل عامر بن سعد عن معنى هذا الحديث فقال لما أمر سعد على العراق أتى بقوم ارتدوا فاستتابهم فتاب بعضهم وامتنع بعضهم فقتلهم فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين وهذا من معجزاته وإخباره بالغيب فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت