فهرس الكتاب
فقد تحجف الوصية بالورثة فرد الشارع الأمر إلى شيء معتدل وهو الثلث وقد روي أن تذر بفتح الهمزة على التعليل وبكسرها على الشرطية قال النووي وهما صحيحان وقال القرطبي لا معنى للشرط هنا لأنه يصير لا جواب له ويبقى خير لا رافع له وقال ابن الجوزي سمعناه من رواة الحديث بالكسر وأنكره شيخنا عبد الله بن أحمد يعني ابن الخشاب وقال لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له لخلو لفظة خير من الفاء وغيرها مما اشترط في الجواب وتعقب بأنه لا مانع من تقديره
وقال ابن مالك جزاء الشرط قوله خير وحذف الفاء جائز كقراءة طاوس { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير } سورة البقرة الآية 220 أي فهو خير ومن خص ذلك بالشعر كقوله من يفعل الحسنات الله يشكرها
فقد بعد عن التحقيق وضيق حيث لا ضيق لأنه كثير في الشعر قليل في غيره قال ونظيره قوله في حديث اللقطة أي في بعض رواياته فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها بحذف الفاء وقوله في حديث اللعان البينة وإلا حد في ظهرك ثم عطف على قوله إنك إن تذر ما هو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث فقال ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها ) تطلب ( وجه الله ) ذاته عز وجل ( إلا أجرت ) بضم الهمزة مبني للمفعول فهو علة للنهي كأنه قيل لا تفعل لأنك إن مت تركت ورثتك أغنياء وإن عشت تصدقت وأنفقت فالأجر حاصل لك في الحالين ونبه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان ( حتى ما تجعل ) أي الذي تجعله ( في في ) أي فم ( امرأتك ) وفي رواية في الصحيح اللقمة ترفعها إلى في امرأتك
وقول ابن بطال تجعل بالرفع وما كافة كفت حتى عملها تعقبه في المصابيح بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن تأملت بل هي اسم موصول وحتى عاطفة أي إلا أجرت بتلك النفقة حتى بالشيء الذي تجعله في امرأتك ولا يرد أن شرط حتى العاطفة على المجرور وإعادة الخافض لأن ابن مالك قيده بأن لا تتعين للعطف نحو عجبت من القوم حتى بنيهم ومذهب الكوفيين جواز العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة الخافض واختاره ابن مالك لكثرة شواهده نثرا ونظما على أنه لو جعل العطف على المنصوب المتقدم أي لن تنفق نفقة حتى الشيء الذي تجعله في في امرأتك لاستقام ولم يرد شيئا مما تقدم اه
ووجه تعلق هذا بالوصية أن سؤال سعد يشعر بأنه رغب في كثرة الأجر فلما منعه من الزيادة على الثلث سلاه بأن جميع ما يفعله في ماله من صدقة ناجزة ومن نفقة ولو واجبة يؤجر بها إذا ابتغى بها وجه الله ولعله خص المرأة بالذكر لاستمرار نفقتها دون غيرها
قال ابن أبي جمرة ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفيه الأجر فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره
وقال ابن دقيق العيد فيه أن الثواب في الإنفاق مشروط بصحة النية وابتغاء وجه الله تعالى وهذا عسر إذا عارضه مقتضى الشهوة فإن ذلك لا يحصل الغرض من الثواب حتى يبتغي به وجه الله