فهرس الكتاب
ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تدخلوهم بيوتكم وعند ابن إسحاق أنه قال لخالد بن الوليد إن فتحت الطائف فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع ثم قال لنسائه لا يدخلن عليكم فحجب عن بيته صلى الله عليه وسلم وطريق الجمع أنه حض كلا من سيده عبد الله ابن أبي أمية وخالد وعبد الرحمن بن الصديق عليها ووصفها لهم بتلك المحاسن فسمعه المصطفى لما أخبر سيده وابن الصديق وبلغه لما أخبر خالد قال ابن الكلبي ولم يزل هيت بالمكان الذي نفي إليه حتى ولي أبو بكر فكلم فيه فأبى رده فلما ولي عمر كلم فيه فأبى ثم كلم فيه بعد وقيل إنه كبر وضعف واحتاج فأذن له يدخل كل جمعة يسأل ويرجع إلى مكانه ونحو هذا مر من حديث سعد
وذكر ابن وهب في جامعه عمن سمع أبا معشر قال أمر به صلى الله عليه وسلم فغرب إلى عير جبل بالمدينة عند ذي الحليفة فشفع له ناس عن الصحابة فقالوا إنه يموت جوعا فأذن له أن يدخل كل جمعة يستطعم ثم يلحق بمكانه فلم يزل هناك حتى مات
ويحتمل الجمع بينهما بأن أصل الإذن في دخوله كل جمعة وقع منه صلى الله عليه وسلم بشفاعة الصحابة ثم لما توفي كلم أبو بكر ثم عمر في رده إلى المدينة رأسا نظرا لمن تكلم إلى أن تعزيره بالنفي قد استوفي بتلك المدة فامتنع العمران من ذلك لأنهما لم يريا نقض فعل المصطفى ولعل عمر زاد في منعه حتى عن يوم الجمعة لقطع طمع من أراد إدخاله رأسا إلى أن وصف له حاله فأذن له في الدخول يومها فنسب إليه لذلك وإن كان أصله منه صلى الله عليه وسلم
( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( أنه قال سمعت القاسم بن محمد ) بن أبي بكر ( يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار ) هي جميلة بفتح الجيم وكسر الميم بنت ثابت ابن أبي الأقلح بالقاف واللام والمهملة الأنصارية أخت عاصم كان اسمها عاصية فسماها النبي صلى الله عليه وسلم جميلة تزوجها عمر سنة سبع ( فولدت له عاصم بن عمر بن الخطاب ) ولد في الحياة النبوية ومات صلى الله عليه وسلم وله سنتان قاله كله في الاستيعاب
وقال أبو أحمد العسكري ولد في السادسة فعليه يكون عمر تزوج أمه قبل ذلك
وذكر الزبير ابن بكار أن عمر زوجه وأنفق عليه شهرا ثم قال حسبك وكان من أحسن الناس خلقا
قال ابن سيرين عن رجل حدثه ما رأيت أحدا إلا ولا بد أن يتكلم ببعض ما لا يريد إلا عاصم بن عمر وقال أخوه عبد الله ( أنا وأخي عاصم لا نغتاب الناس وكان طويلا جسيما حتى أن ذراعه يزيد على نحو شبرين وهو جد عمر بن عبد العزيز لأمه ثم إنه فارقها ) فتزوجها يزيد بن جارية بالجيم فولدت له عبد الرحمن ( فجاء عمر قباء ) بضم القاف والمد مذكر ( فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد ) أي مسجد قباء وهو ابن أربع سنين كما عند ابن عبد البر وفي تاريخ البخاري ابن ست سنين ( فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام ) لأمه الشموس بفتح الشين المعجمة وضم الميم وسكون الواو وسين مهملة بنت أبي عامر بن صيفي الأنصارية من بني عمرو بن عوف من أول بايع