فهرس الكتاب
تثنت وإن تكلمت تغنت بين رجليها مثل الإناء المكفوء فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد حلقت النظر فيها يا عدو الله ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى قال ابن عبد البر قالوا قوله تغنت من الغنة لا من الغناء أي تتغنن في كلامها من لينها ورخامة صوتها يقال تغنن وتغنى مثل تظنن وتظنى ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخلن هؤلاء ) المخنثون ( عليكم ) بالميم في جميع النسوة للتعظيم كقوله وإن شئت حرمت النساء سواكمو وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا وقوله وكم ذكرتك لو أجزى بذكركمو يا أشبه الناس كل الناس بالقمر وفي رواية عليكن بالنون
وفي شرح أمالي القالي لأبي عبيد البكري كان بالمدينة ثلاثة من المخنثين يدخلون على النساء فلا يحجبهم هيت وهرم ومانع اه
فكأن الإشارة بهؤلاء إليهم
وذكر عبد الملك بن حبيب عن حبيب كاتب مالك قلت لمالك إن سفيان زاد في حديث ابنة غيلان أن مخنثا يقال له هيت فقال مالك صدق وغربه صلى الله عليه وسلم إلى الحمى وهو موضع من ذي الحليفة ذات الشمال من مسجدها قال حبيب وقلت لمالك وقال سفيان في الحديث إذا قعدت تثنت وإذا تكلمت تغنت فقال صدق كذلك هو في الحديث
قال ابن عبد البر هذا غير معروف عن مالك ولا سفيان ولم يقل في نسق الحديث إن مخنثا يدعى هيتا إنما قاله عن ابن جريج بعد تمام الحديث وأما أذا قعدت الخ فلم يقله أحد في حديث هشام ولا يحفظ إلا من رواية الواقدي وابن الكلبي فعجب من حبيب يحكيه عن سفيان وأن مالكا صدقه فصار رواية عنهما ولم يروه أحد عنهما غير حبيب وهو ضعيف متروك باتفاق لا يكتب حديثه ولا يلتفت إليه
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعد بن أبي وقاص أنه خطب امرأة وهو بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليت عندي من رآها ومن يخبرني عنها فقال رجل مخنث يدعى هيتا أنا أنعتها لك إذا أقبلت قلت تمشي على ستة وإذا أدبرت قلت تمشي على أربع فقال صلى الله عليه وسلم ما أرى هذا إلا منكرا ما أراه إلا يعرف أمر النساء وكان يدخل على سودة فنهاه أن يدخل عليها فلما قدم المدينة نفاه فكان كذلك حتى أمر عمر فجهد فكان يرخص له يدخل المدينة يوم الجمعة فيتصدق عليه قال ابن وضاح يعني يسأل الناس وهذه المرأة التي خطبها سعد يحتمل أنها ابنة غيلان ولم يتزوجها إنما تزوجها ابن عوف كما مر ويحتمل أنها غيرها وهو ظاهر اختلاف السياق
وأخرج المستغفري عن ابن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى هيتا في كلمتين تكلم بهما قال لعبد الرحمن بن أبي بكر إذا فتحتم الطائف غدا فعليكم بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فبلغ