فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 2136

عن الزهري عن عروة عند مسلم

ووقع في رواية علقها البخاري عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين وجزم الإسماعيلي بأنها غلط ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبه جزم القرطبي وغيره ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة عن الليث في الصحيحين ولم تكن أدت من كتابتها شيئا وأجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمسة وأجاب القرطبي بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة عند البخاري فقال أهلها إن شئت أعطيت ما تبقى ( فأعينيني ) بصيغة أمر المؤنث من الإعانة ووقع عند بعض رواة البخاري فأعيتني بصيغة الخبر الماضي من الإعياء أي أعجزتني الأواقي عن تحصيلها وهو متجه المعنى وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام عند ابن خزيمة وغيره فأعتقيني من العتق بصيغة الأمر لكن الثابت عن مالك وغيره عن هشام الأول

( فقالت عائشة إن أحب أهلك ) بكسر الكاف مواليك ( أن أعدها ) أي التسع أواق ( لهم ) ثمنا ( عنك عددتها ) فيه أن العد في الدراهم المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة حينئذ كانت بالأواقي وزعم بعضهم أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد حتى قدم النبي المدينة فأمرهم بالوزن وفيه نظر لأن قصة بريرة بعد الهجرة بنحو ثمان سنين لكن يحتمل أن قول عائشة أن أعدها أي أدفعها لا حقيقة العد ويؤيده قولها في رواية عمرة الآتية أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة ( ويكون ) بالنصب عطفا على أعدها ( ولاؤك لي ) بعد أن أعتقك ( فعلت ) جواب الشرط قال الحافظ وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها وقد رواه أبو أسامة ووهيب كلاهما عن هشام بلفظ يزيل الإشكال فقال بعد قوله أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده رواية الزهري عن عروة عنها فقال ابتاعي فأعتقي ( فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك ) الذي قالته عائشة ( فأبوا عليها ) أي امتنعوا أن يكون الولاء لعائشة ( فجاءت من عند أهلها ) إلى عائشة ( ورسول الله جالس ) عندها ( فقالت لعائشة إني قد عرضت عليهم ذلك ) بكسر الكاف الذي قلتيه ( فأبوا علي إلا أن يكون الولاء لهم ) استثناء مفرغ لأن في أبى معنى النفي قال الزمخشري في سورة التوبة فإن قلت كيف جاز أبى الله إلا كذا ولا يقال كرهت وأبغضت إلا زيدا قلت قد أجرى أبى مجرى لم يرد ألا ترى كيف قوبل يريدون أن يطفئوا نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت