فهرس الكتاب
الله بقوله ويأبى الله وكيف أوقع موقع ولا يريد الله إلا أن يتم نوره
( فسمع ذلك رسول الله ) من بريرة على سبيل الإجمال ( فسألها ) أي عائشة وفي رواية للبخاري فقال ما شأن بريرة ( فأخبرته عائشة ) به على سبيل التفصيل
ولمسلم من رواية أبي أسامة ولابن خزيمة واللفظ له من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام فجاءتني بريرة والنبي جالس فقالت لي فيما بيني وبينها ما رد أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها فسمع ذلك النبي فسألني فأخبرته ( فقال رسول الله خذيها ) أي اشتريها منهم لرواية البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة فقال ابتاعي وأعتقي فهذه مفسرة لقوله خذيها وكذا رواية البخاري من وجه آخر عن عائشة دخلت علي بريرة وهي مكاتبة قالت اشتريني وأعتقيني قلت نعم
وقوله في حديث ابن عمر التالي لهذا أرادت عائشة أن تشتري جارية فتعتقها ( فاشترطي ) بصيغة أمر المؤنث من الشرط ( لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق ) فعبر بإنما التي للحصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ولولا ذلك لما لزم من إثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره ( ففعلت عائشة ) الشراء والعتق قال ابن عبد البر وغيره كذا رواه أصحاب هشام وأصحاب مالك عنه عن هشام واستشكل صدور إذنه في البيع على شرط يفسد البيع وخداع البائعين وشرط ما لا يصح ولا يحصل لهم ولذا أنكر ذلك يحيى بن أكثم وأشار الشافعي في الأم إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لانفراده بها دون أصحاب أبيه وروايات غيره قابلة للتأويل وقال غيره إن هشاما روى بالمعنى ما سمعه من أبيه وليس كما ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا وجه لرده قال ابن خزيمة وكلام يحيى بن أكثم غلط ثم اختلف في التوجيه فزعم الطحاوي عن المزني عن الشافعي أنه بلفظ وأشرطي بهزة قطع بغير فوقية ومعناه أظهري لهم حكم الولاء والاشتراط الإظهار قال أوس بن حجر يذكر رجلا نزل من رأس جبل إلى نبقة يقطعها ليتخذ منها قوسا فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي أظهر نفسه لما حاول أن يفعل انتهى
فأنكر غيره هذه الرواية بأن الذي في الأم ومختصر المزني وغيرهما عن الشافعي عن مالك كرواية الجمهور واشترطي بالفوقية وقيل إن اللام بمعنى على كقوله { وإن أسأتم فلها } سورة الإسراء الآية 7 قاله الشافعي والمزني والطحاوي وغيرهم وقال ابن خزيمة إنه لا يصح وقال النووي هو ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره فإن قيل إنما أنكر إرادة الاشتراط في أول الأمر
فالجواب أن سياق الحديث يأبى ذلك
وضعفه أيضا ابن دقيق العيد بأن اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص النافع بل على مطلق الاختصاص فلا بد في حملها على ذلك من قرينة
وقال آخرون الأمر في اشترطي للإباحة على جهة التنبيه على أنه لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء كأنه قال اشترطي أو لا تشترطي
ويؤيده قوله في رواية عند البخاري