فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 2136

اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاؤوا

وقيل كان أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم علم بطلانه أطلق الأمر مريدا التهديد على مآل الحال كقوله تعالى { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله } سورة التوبة الآية 105 وكقول موسى { ألقوا ما أنتم ملقون } سورة يونس الآية 80 فليس بنافعكم فكأنه قيل اشترطي لهم فسيعلمون أنه لا ينفعهم ويؤيده أنه وبخهم في خطبته بأنهم يشترطون ما ليس في كتاب الله مشيرا إلى أنه سبق منه بيان حكم الله بإبطاله إذ لو لم يقدم بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل لأنه كان باقيا على البراءة الأصلية وقيل الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله { اعملوا ما شئتم } سورة فصلت الآية 40 وقال الشافعي لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكان في المعاصي حدود وأدب كان من أدب العاصين أن تعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع غيرهم وذلك من أيسر الأدب وقيل معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري نزاعهم فيما طلبوه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشرع إليه وقد يعبر عن الترك بالفعل كقوله تعالى { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } سورة البقرة الآية 102 أي بتركهم يفعلون ذلك وليس المراد بالإذن إباحة الإضرار بالسحر قال ابن دقيق العيد وهذا وإن كان محتملا إلا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من حيث السياق

وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القضية وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين إذا استلزم إزالة أشدهما وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه وتعقبه ابن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت إلا بدليل وبأن الشافعي نص على خلاف هذه المقالة

وقال ابن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد فيحمل على أنه كان سابقا عليه فالأمر بقوله اشترطي مجرد وعد لا يجب الوفاء به وتعقب باستبعاد أنه يأمر شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد

وقال ابن حزم كان الحكم ثابتا بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه ثم نسخ بالخطبة

وقوله إنما الولاء لمن أعتق وتعقب بأنه لا يخفى بعده وسياق طرق الحديث تدفع في وجه هذا الجواب

وقال الخطابي وجه الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب والإنسان إذا ولد له ولد ثبت نسبه ولم ينتقل عنه ولو نسب إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل لم يعبأ باشتراطهم الولاء وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ما شاؤوا ونحو ذلك لأنه غير قادح في العقد بل بمنزلة لغو الكلام وأخر إعلامهم ليكون رده وإبطالهم قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا وهو أبلغ في النكير وآكد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت