فهرس الكتاب
التغيير انتهى
وهو يؤول إلى أن الأمر بمعنى الإباحة كما تقدم
( ثم قام رسول الله في الناس ) خطيبا ( فحمد الله وأثنى عليه ) بما هو أهله ( ثم قال أما بعد ) أي بعد الحمد والثناء وفيه القيام في الخطبة وابتداؤها بالحمد والثناء وأما بعد ( فما ) بالفاء في جواب أما وفي رواية التنيسي بلا فاء على القليل ( بال ) أي حال ( رجال ) وفيه حسن الأدب والعشرة فلم يواجههم بالخطاب ولم يصرح بأسمائهم ولأنه يؤخذ منه تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم وللصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة علي في خطبته بنت أبي جهل فكانت خاصة بفاطمة فلذا عينها ( يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ) أي ليست في حكمه وقضائه من كتابه أو سنة رسوله لأن الله لما أمر باتباعه جاز أن يقال لما حكم به حكم الله وقضاؤه وقد أخبر أن الولاء لمن أعتق ولا يعلم ذلك في نص الكتاب ولا دلالته قاله ابن عبد البر زاد ابن بطال أو إجماع الأمة وقال ابن خزيمة أي ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لأن كل شرط لم ينطق به القرآن باطل لأنه قد يشترط الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شرط من أوصافه أو نجومه أو نحو ذلك فلا يبطل
وقال القرطبي أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ومعنى هذا أن من الأحكام ما يوجد تفصيله في كتاب الله كالوضوء ومنها ما يوجد
تأصيله دون تفصيله كالصلاة ومنها ما أصل أصله لدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع وكذلك القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا ( ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) جواب ما الموصولة المقتضية لمعنى الشرط ( وإن كان مائة شرط ) قال القرطبي وغيره خرج مخرج التكثير لأن العموم في قوله ما كان الخ دال على بطلان جميع الشروط ولو زادت على مائة شرط يعني أن الشروط الغير مشروعة باطلة وإن كثرت ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة وقال المازري الشروط ثلاثة شرط يقتضيه العقد كالتسليم والتصرف فلا خلاف في جوازه ولزومه وإن لم يشترط
وشرط لا يقتضيه بل هو مصلح له كرهن وحميل فهو جائز ولا يلزم إلا بشرط
وشرط مناقض للعقد فهذا اضطرب فيه العلماء والمشهور في المذهب بطلان العقد والشرط معا لحديث من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ولما في العقد من الجهالة لأن الشرط وضع له من الثمن فله حصة من المعاوضة فيجب بطلان ما قابله وهو مجهول وجهالته تؤدي إلى جهالة ما سواه فيجب فسخ الجميع وقيل يبطل الشرط خاصة ( قضاء الله ) أي حكمه ( أحق ) بالاتباع من الشروط المخالفة
( وشرط الله ) أي قوله { فإخوانكم في الدين ومواليكم } سورة الأحزاب الآية 5 وقوله { وما آتاكم الرسول فخذوه } سورة الحشر