فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 2136

الحلول قاله ابن عبد البر ونظر فيه باحتمال أن قول بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تسليمه فيفرق بين الكتابة والديون بأن المكاتب إذا عجز حل لسيده ما أخذه منه بخلاف الأجنبي

وقال ابن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البيع إلا إلى أجل معلوم وفيه غير ذلك

وقد ذكر أبو عمر أن الناس أكثروا في حديث بريرة منا لاستنباط فمنهم من أجاد ومنهم من خلط وأتى بما لا معنى له كقول بعضهم فيه إباحة البكاء في المحبة لبكاء زوج بريرة وذكر في الحديث المتقدم في النكاح أن ابن خزيمة وابن جرير ألف كل منهما كتابا في ذلك قال الحافظ وبلغ بعض المتأخرين فوائده أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وواحدة وأخرجه البخاري في البيوع عن عبد الله بن يوسف وفي الشروط عن إسماعيل كلاهما عن مالك به وتابعه أبو أسامة وجماعة بكثرة عن هشام في الصحيحين وغيرهما وطرقه كثيرة عندهم

( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عائشة أم المؤمنين ) وليحيى النيسابوري عن ابن عمر عن عائشة جعله من مسندها وأشار ابن عبد البر في تفرده عن مالك بذلك ورده الحافظ بأن الشافعي عن مالك رواه كذلك عند أبي عوانة والبيهقي ويمكن أنه لم يرد بعن هنا الرواية عنها نفسها بل في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في أنها ( أرادت أن تشتري جارية ) هي بريرة ( تعتقها ) بالرفع وفي رواية لتعتقها بلام وفي أخرى فتعتقها بالفاء بدل اللام فهو بالنصب ( فقال أهلها ) مواليها ( نبيعكها ) بكسر الكاف ( على أن ولاءها لنا فذكرت ) عائشة ( ذلك لرسول الله ) بعد ما سألها حين سمع إخبار بريرة لها كما مر ( فقال لا يمنعنك ) بنون التوكيد الثقيلة وليحيى النيسابوري بدونها ( ذلك ) بكسر الكاف وهذا كقوله في رواية الزهري عن عروة ابتاعي فأعتقي وليس فيهما شيء من الإشكال الواقع في رواية هشام السابقة حتى قال الشافعي لعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي قال لا يمنعنك ذلك رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف عليه ابن عمر ورد بأن هشاما ثقة حافظ حديثه متفق على صحته فلا وجه لرده فوجب تأويله بما مر

( فإنما الولاء لمن أعتق ) بلام الاختصاص أي أن الولاء مختص بمن أعتق قاله الكرماني وجوز غيره أن تكون للاستحقاق كهي في قوله تعالى { ويل للمطففين } سورة المصطفين الآية 83 أو للصيرورة وكل منهما ينافي أن يكون الولاء لغير من أعتق قال المازري فيه حجة لمالك والشافعي وأحمد أنه لا ولاء لملتقط اللقيط خلافا لإسحاق ولا لمن أسلم على يديه خلافا للحنفية والولاء في جميعهم للمسلمين إلا أن يكون لأحدهم وارث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت