فهرس الكتاب
الحلول قاله ابن عبد البر ونظر فيه باحتمال أن قول بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تسليمه فيفرق بين الكتابة والديون بأن المكاتب إذا عجز حل لسيده ما أخذه منه بخلاف الأجنبي
وقال ابن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن البيع إلا إلى أجل معلوم وفيه غير ذلك
وقد ذكر أبو عمر أن الناس أكثروا في حديث بريرة منا لاستنباط فمنهم من أجاد ومنهم من خلط وأتى بما لا معنى له كقول بعضهم فيه إباحة البكاء في المحبة لبكاء زوج بريرة وذكر في الحديث المتقدم في النكاح أن ابن خزيمة وابن جرير ألف كل منهما كتابا في ذلك قال الحافظ وبلغ بعض المتأخرين فوائده أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وواحدة وأخرجه البخاري في البيوع عن عبد الله بن يوسف وفي الشروط عن إسماعيل كلاهما عن مالك به وتابعه أبو أسامة وجماعة بكثرة عن هشام في الصحيحين وغيرهما وطرقه كثيرة عندهم
( مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عائشة أم المؤمنين ) وليحيى النيسابوري عن ابن عمر عن عائشة جعله من مسندها وأشار ابن عبد البر في تفرده عن مالك بذلك ورده الحافظ بأن الشافعي عن مالك رواه كذلك عند أبي عوانة والبيهقي ويمكن أنه لم يرد بعن هنا الرواية عنها نفسها بل في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في أنها ( أرادت أن تشتري جارية ) هي بريرة ( تعتقها ) بالرفع وفي رواية لتعتقها بلام وفي أخرى فتعتقها بالفاء بدل اللام فهو بالنصب ( فقال أهلها ) مواليها ( نبيعكها ) بكسر الكاف ( على أن ولاءها لنا فذكرت ) عائشة ( ذلك لرسول الله ) بعد ما سألها حين سمع إخبار بريرة لها كما مر ( فقال لا يمنعنك ) بنون التوكيد الثقيلة وليحيى النيسابوري بدونها ( ذلك ) بكسر الكاف وهذا كقوله في رواية الزهري عن عروة ابتاعي فأعتقي وليس فيهما شيء من الإشكال الواقع في رواية هشام السابقة حتى قال الشافعي لعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي قال لا يمنعنك ذلك رأى أنه أمرها أن تشترط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف عليه ابن عمر ورد بأن هشاما ثقة حافظ حديثه متفق على صحته فلا وجه لرده فوجب تأويله بما مر
( فإنما الولاء لمن أعتق ) بلام الاختصاص أي أن الولاء مختص بمن أعتق قاله الكرماني وجوز غيره أن تكون للاستحقاق كهي في قوله تعالى { ويل للمطففين } سورة المصطفين الآية 83 أو للصيرورة وكل منهما ينافي أن يكون الولاء لغير من أعتق قال المازري فيه حجة لمالك والشافعي وأحمد أنه لا ولاء لملتقط اللقيط خلافا لإسحاق ولا لمن أسلم على يديه خلافا للحنفية والولاء في جميعهم للمسلمين إلا أن يكون لأحدهم وارث