فإنك مع من أحببت قال فذهب الشيخ فأخذه البول في المسجد فمر عليه الناس فأقاموه فقال صلى الله عليه وسلم دعوه عسى أن يكون من أهل الجنة فصبوا على بوله الماء
قال ابن العربي فبين أن البائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود له بالجنة انتهى
( المسجد ) النبوي زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله أنه صلى ركعتين ثم قال اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا فلم يلبث أن بال في المسجد
وأخرجه أبو داود والنسائي والبخاري من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بقصة الدعاء فقط
وأخرجه ابن ماجه وابن حبان بتمامه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وتحجرت أي ضيقت من رحمة الله ما وسعته إذ خصصتني وخصصت بها نفسك دون غيرنا مع أنها تسع كل شيء فهو تحجر تفعل من الحجر المنع هكذا فسره الجمهور
( فكشف عن فرجه ليبول فصاح الناس به ) زاجرين له ( حتى علا الصوت ) ارتفع وفي رواية فزجره الناس وأخرى فتناوله الناس وأخرى فثار إليه الناس وأخرى فقاموا إليه وكلها في البخاري
وللإسماعيلي فأراد أصحابه أن يمنعوه
ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس فقال الصحابة مه مه
( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتركوه ) يبول لئلا يؤدي قطع البول إلى ضرر كبير يحصل له وقد يغلبه قبل الخروج من المسجد فيؤدي إلى انتشار النجاسة فيه وتنجيس مكان واحد أخف من تنجيس أماكن وأيضا قد يغلبه فيخرج في ثيابه فيؤدي إلى تنجيسها وتنجيس بدنه ذكره المازري
وفي حديث أبي هريرة عند البخاري فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ( فتركوه فبال ) في طائفة المسجد كما في البخاري أي في قطعة من أرضه والطائفة القطعة من الشيء ولمسلم ناحية من المسجد
( ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لما قضى الأعرابي بوله ( بذنوب ) بفتح الذال المعجمة قال الخليل هو الدلو ملآى ماء وقال ابن فارس الدلو العظيمة وقال ابن السكيت فيها ماء قريب من الملء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب وقال ( من ماء ) مع أن الذنوب من شأنها ذلك لأنه لفظ مشترك بينه وبين الفرس الطويل وغيرهما
( فصب على ذلك المكان ) زاد مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن قال الحافظ وظاهره الحصر في الثلاثة لكن الإجماع على أن مفهوم الحصر منه غير معمول به ولا ريب أن فعل غير المذكورات وما في معناها فيه خلاف الأولى وفي الحديث من الفوائد أن الاحتراز من النجاسة كان مقررا في نفوس الصحابة ولذا بادروا