فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 2136

بالإنكار بحضوره صلى الله عليه وسلم قبل استئذانه ولما تقرر عندهم أيضا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه جواز التمسك بالعموم حتى يظهر الخصوص

قال ابن دقيق العيد والظاهر تحتم التمسك عند احتمال التخصيص عند المجتهد ولا يجب التوقف عن العمل بالعموم لذلك لأن علماء الأمصار ما برحوا يفتون بما بلغهم من غير بحث عن التخصيص وبهذه القصة أيضا إذ لم ينكر صلى الله عليه وسلم عليهم ولم يقل لهم لم نهيتم الأعرابي بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهي دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحين بترك أيسرهما وفيه المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمرهم عند فراغه بصب الماء وتعين الماء لإزالة النجاسة إذ لو كفى الجفاف بالريح والشمس لما طلب الدلو وأنه لا يشترط حفرها مطلقا خلافا للحنفية في أنه لا بد من حفرها إذا كانت صلبة وإلقاء التراب لأن الماء لم يغمر أعلاها وأسفلها بخلاف الرخوة التي يغمرها الماء فلا حفر وفيه رأفة المصطفى وحسن خلقه وتعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار

( مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال رأيت عبد الله بن عمر يبول قائما ) لأن مذهبه جوازه بلا كراهة وبه قال أبوه وزيد بن ثابت وابن المسيب وابن سيرين والنخعي وأحمد وقال مالك إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به وإلا كره وكرهه تنزيها عامة العلماء

وفي الصحيحين وغيرهما عن حذيفة أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما قال ابن حبان لأنه لم يجد مكانا يصلح للقعود فقام لكون المكان الذي يليه من السباطة غالبا فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله وقيل لأن السباطة رخوة يتخللها البول فلا يرتد إلى البائل شيء من بوله وقيل إنما بال قائما لأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت فعل ذلك لكونه قريبا من الديار ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن معمر قال البول قائما أحصن للدبر وقيل سبب ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفى به لوجع الصلب فلعله كان به

وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال إنما بال صلى الله عليه وسلم قائما لوجع كان في مأبضه وهو بهمزة ساكنة فموحدة فمعجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود ولو صح هذا الحديث لأغنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول قاعدا وزعم أبو عوانة وابن شاهين أن البول عن قيام منسوخ واستدلا بحديث عائشة ما بال صلى الله عليه وسلم قائما بعد أن أنزل عليه القرآن رواه أبو عوانة والحاكم

وبحديثها من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ وحديث عائشة مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت فلم تطلع هي على بوله قائما وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة وكان ذلك بالمدينة فيتضمن الرد على ما نفته من أنه لم يقع بعد نزول القرآن وقد ثبت عن عمر وابنه وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت