فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 2136

وكذا رواه مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد

قال البيضاوي لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة فيه وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفي الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي

ثانيهما أنه جعل الأمر للمشقة عليهم وإنما يتحقق إذا كان للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك

وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع في الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به انتهى

ويؤيده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ لفرضت عليهم بدل لأمرتهم

وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق انتهى

وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع لكن حكى أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته

وعن داود واجب لكن ليس شرطا واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه في حديث العباس ولا يثبت شيء منها وعلى تقدير الصحة فالمنفي في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما قال من احتج به على أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفيه نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة

وقال المهلب فيه إن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وجواز اجتهاده فيما لم ينزل عليه فيه نص لأنه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو وقف الحكم على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة وفيه بحث لجواز أنه إخبار منه صلى الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب انتهى

قال السيوطي وفي الحديث اختصار من أثنائه وآخره فقد أخرجه الشافعي في الأم عن سفيان عن أبي الزناد بسنده لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة وقد علم أن هذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف والنسائي عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك وتابعه سفيان بن عيينة عند مسلم

( مالك عن ابن شهاب عن حميد ) بضم المهملة ( ابن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري المدني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت