وكذا رواه مسلم من طريق ابن عيينة عن أبي الزناد وخالفه سعيد بن أبي هلال عن الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة أخرجه أحمد
قال البيضاوي لولا كلمة تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة فيه وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفي الأمر مع ثبوت الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي
ثانيهما أنه جعل الأمر للمشقة عليهم وإنما يتحقق إذا كان للوجوب إذ الندب لا مشقة فيه لأنه جائز الترك
وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع في الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به انتهى
ويؤيده قوله في رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة عند النسائي بلفظ لفرضت عليهم بدل لأمرتهم
وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق انتهى
وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى بعضهم فيه الإجماع لكن حكى أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن راهويه أنه قال هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته
وعن داود واجب لكن ليس شرطا واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند ابن ماجه عن أبي أمامة مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه في حديث العباس ولا يثبت شيء منها وعلى تقدير الصحة فالمنفي في مفهوم حديث الباب الأمر به مقيدا بكل صلاة لا مطلق الأمر ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق ولا من ثبوت المطلق التكرار كما قال من احتج به على أن الأمر يقتضي التكرار لأن الحديث دل على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك ولا مشقة في وجوبه مرة وإنما المشقة في وجوب التكرار وفيه نظر لأن التكرار لم يؤخذ هنا من مجرد الأمر وإنما أخذ من تقييده بكل صلاة
وقال المهلب فيه إن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وجواز اجتهاده فيما لم ينزل عليه فيه نص لأنه جعل المشقة سببا لعدم أمره فلو وقف الحكم على النص لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النص لا وجود المشقة وفيه بحث لجواز أنه إخبار منه صلى الله عليه وسلم بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة فيكون معنى لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب انتهى
قال السيوطي وفي الحديث اختصار من أثنائه وآخره فقد أخرجه الشافعي في الأم عن سفيان عن أبي الزناد بسنده لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة وقد علم أن هذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف والنسائي عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك وتابعه سفيان بن عيينة عند مسلم
( مالك عن ابن شهاب عن حميد ) بضم المهملة ( ابن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري المدني من