فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 2136

منه وفيه أن المفتي يجيب السائل بزيادة عما سأله عنه إذا كان مما يحتاج إليه السائل وتحريم كل مسكر سواء اتخذ من عصير العنب أو غيره

قال المازري أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلال وعلى أنه إذا اشتد وغلى وقذف بالزيد حرم قليله وكثيره ثم إن حصل له تخلل بنفسه حل بالإجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه الأحكام عند هذه المحددات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم الإسكار فاقتضى ذلك أن كل شراب وجد فيه الإسكار حرم تناول قليله وكثيره وهذا الذي استنبطه المازري ثبت عند أبي داود والنسائي وصححه ابن حبان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسكر كثيره فقليله حرام وفي ذلك جواز القياس باطراد العلة فتحرم جميع الأنبذة المسكرة وبذلك قال الأئمة الثلاثة والجمهور

وقال أبو المظفر السمعاني في قياس النبيذ على الخمر بعلة الإسكار والإطراب من أجل الأقيسة وأوضحها والمقايسة التي في الخمر توجد في النبيذ

وقال الحنفية نقيع التمر والزبيب وغيرهما من الأنبذة إذا غلى واشتد حرم ولا يحد شاربه حتى يسكر ولا يكفر مستحله وأما الذي في ماء العنب فحرام ويكفر مستحله لثبوت حرمتها بدليل قطعي وقد ورد لفظ هذا الحديث ومعناه من طرق عن أكثر من ثلاثين من الصحابة مضمونها أن المسكر لا يحل تناوله ويكفي ذلك في الرد على المخالف وقد قال جابر حرمت الخمر يوم حرمت وما كان شرب الناس إلا البسر والتمر

وقال مالك نزل تحريم الخمر بالمدينة خمر من عنب

وقال الحكيمي لنا خمر وليست خمر كرم ولكن من نتاج الباسقات كرام في السماء ذهبن طولا وفات ثمارها أيدي الجناة قال ابن عبد البر أجمع أهل المدينة على ذلك قرنا بعد قرن وما أجمعوا عليه فهو الحق

ثم أخرج من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن ثابت قال إذا رأيت أهل المدينة قد أجمعوا على شيء فاعلم أنه سنة

وقال ابن عبد الرحمن هو الحق الذي لا شك فيه ولا حجة للمخالف فيما رواه النسائي برجال ثقات عن ابن عباس مرفوعا حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب لأنه اختلف في وصله وانقطاعه وفي رفعه ووقفه

وعلى تقدير صحته فقد رجح أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بضم الميم وسكون السين لا السكر بضم السين أو بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهو حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الأحاديث مع كثرتها وصحتها وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به

( مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ) مرسلا قال ابن عبد البر ذكر ابن شعبان أن ابن القاسم أسنده عن مالك فقال عن ابن عباس والذي عندنا في موطأ ابن القاسم مرسلا كالجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت