فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 2136

وإنما أسنده ابن وهب وحده عن مالك عن زيد عن عطاء عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء ) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية فراء فألف ممدودة نبيذ الذرة وقيل نبيذ الأرز وبه جزم أبو عمر ( فقال لا خير فيها ) لأنها مسكرة ( ونهى عنها ) تحريما

( قال مالك سألت زيد ابن أسلم ما الغبيراء فقال هي الأسكركة ) بضم الهمزة وإسكان المهملة وكافين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وآخره هاء وفي نسخة السكركة بفتح السين وسكون الكاف الأولى وفتح الراء والكاف الثانية وبالهاء وفي الحديث إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم قال أبو عبيد هي ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة يسكر ويقال لها السكركة

وفي الصحيحين أن عمر خطب على المنبر فقال في خطبته أنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل فخطب بذلك بحضور أكابر الصحابة ولم ينكر عليه أحد فله حكم الرفع لأنه خبر صحابي شهد التنزيل

وقد أخرج أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة فهذا صريح في الرفع وعد عمر الخمسة لاشتهار أسمائها في زمنه وجعل ما في معناها مما يتخذ من أرز وغيره خمرا إذ ربما تخامر العقل

( مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر ) رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها ) أي عن شربها حتى مات وفي لفظ ثم إشعار بأن تراخي التوبة لا يمنع قبولها ما لم يغرغر ( حرمها ) بضم الحاء المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان أي منع من شربها ( في الآخرة ) ولمسلم من طريق أيوب عن نافع فمات وهو مدمنها لم يشربها في الآخرة قال ابن العربي ظاهر الحديث أنه لا يشربها في الجنة وذلك لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لاستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن العلماء وهو موضع احتمال وتوقف وإشكال والله أعلم كيف يكون الحال

وقال القرطبي نقول بظاهره أنه يحرم ذلك وإن دخل الجنة إذا لم يتب لاستعجال ما أخر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم عليه في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت