فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 2136

فكتمه عشرين يوما ثم أخبر النبي فقال له ما منعك أن تخبرني فقال سبقني عبد الله بن زيد فاستحيت وظاهره يعارض ما قبله

قال الحافظ ولا مخالفة لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار عبد الله بن زيد بل متراخيا عنه فقوله ما منعك أن تخبرني أي عقب إخبار عبد الله فاعتذر بالاستحياء فدل على أنه لم يخبره على الفور انتهى

وبعده لا يخفى مع قوله فسمع عمر فخرج يقول يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أرى فجعله حالا من فاعل خرج أي قائلا في حال خروجه لكنه لا يمتنع للجمع بين الحديثين مع صحتهما

وللطبراني في الأوسط أن أبا بكر أيضا رأى الأذان وذكر الجيلي في شرح التنبيه أنه رآه أربعة عشر رجلا وأنكره ابن الصلاح فقال لم أجده بعد إمعان البحث ثم النووي فقال في تنقيحه هذا ليس بثابت ولا معروف وإنما الثابت خروج عمر يجر رداءه وفي سيرة مغلطاي عن بعض كتب الفقهاء أنه رآه سبعة من الأنصار قال الحافظ ولا يثبت شيء من ذلك إلا لعبد الله بن زيد وقصة عمر جاءت في بعض طرقه وفي مسند الحارث بن أبي أسامة بسند واهي عن كثير الحضرمي قال أول من أذن بالصلاة جبريل في السماء الدنيا فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالا فأخبر النبي ثم جاء بلال فقال له سبقك بها عمر قال وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه أمر بمقتضى الرؤيا لينظر أيقر على ذلك أم لا ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده في الأحكام وهو المنصور في الأصول ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في المراسيل عن عبيد بن عمير أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي فوجد الوحي قد ورد بذلك فما راعه إلا أذان بلال فقال له النبي سبقك بذلك الوحي وهذا أصح مما حكى الداودي عن ابن إسحاق أن جبريل أتى النبي بالأذان قبل أن يخبره عبد الله بن زيد وعمر بثمانية أيام وجاءت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة منها للطبراني عن ابن عمر قال لما أسري بالنبي أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك وللدارقطني عن أنس أن جبريل أمر النبي بالأذان حين فرضت الصلاة وإسناده ضعيف أيضا ولابن مردويه عن عائشة مرفوعا لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت وفيه من لا يعرف

وللبزار وغيره عن علي لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل بالبراق فركبها الحديث وفيه إذ خرج ملك من الحجاب فقال الله أكبر وفي آخره فأخذ الملك بيده فأم بأهل السماء

وفي إسناده زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا ويمكن على تقدير الصحة أن يحمل على تعدد الإسراء فيكون وقع ذلك بالمدينة وقول القرطبي لا يلزم من كونه سمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت