فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2136

ليلة الإسراء أن يكون مشروعا في حقه فيه نظر لقوله أوله لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان وكذا قول المحب الطبري يحمل الأذان ليلة الإسراء على الأذان اللغوي وهو الإعلام فيه نظر أيضا لتصريحه بصفته المشروعة فيه والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث وقد جزم ابن المنذر بأنه كان يصلي بلا أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة إلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث ابن عمر ثم في حديث عبد الله بن زيد انتهى

ومن الواهي أيضا ما لابن شاهين عن زياد بن المنذر حدثني العلاء قال قلت لابن الحنفية كنا نتحدث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال عمدتم إلى أحسن دينكم فزعمتم أنه كان رؤيا هذا والله الباطل ولكن رسول الله لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله ملكا ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلمه الأذان ففيه كما رأيت زياد بن المنذر متروك وقد صرح الحافظ الذهبي بأن هذا باطل

قال الحافظ وقد حاول السهيلي الجمع فتكلف وتعسف والأخذ بما صح أولى فقال بانيا على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي أن النبي سمعه فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحي فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت رأى الصحابي المنام فقصه فوافق ما كان سمعه فقال إنها لرؤيا حق وعلم حينئذ أن مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض وتقوى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطبق على لسانه والحكمة أيضا في إعلام الناس به على غير لسانه التنوية بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخر لشأنه انتهى ملخصا

والثاني حسن بديع ويؤخذ من عدم الاكتفاء برؤية عبد الله بن زيد حتى أضيف إليه عمر للتقوية التي ذكرها ولم يقتصر على عمر ليصير في معنى الشهادة وجاء في رواية ضعيفة ما ظاهره أن بلالا رأى أيضا لكنها مؤولة فإن لفظها سبقك بها بلال فيحمل على مباشرة التأذين برؤيا عبد الله بن زيد ومما يكثر السؤال عنه هل باشر النبي الأذان بنفسه وقد روى الترمذي بإسناد حسن عن يعلى بن مرة الثقفي أن النبي أذن في سفر وصلى بأصحابه وهم على رواحلهم السماء من فوقهم والبلة من أسفلهم قال السهيلي فنزع بعض الناس بهذا الحديث أنه أذن بنفسه لكن روى الحديث الدارقطني بسند الترمذي ومتنه وقال فيه فأمر بالأذان فقام المؤذن فأذن والمفصل يقضي على المجمل المحتمل انتهى

وتبع هذا البعض النووي فجزم أن النبي أذن مرة في سفره وعزاه للترمذي وقواه وتعقبه الحافظ فقال ولكن وجدنا الحديث في مسند أحمد من الوجه الذي أخرجه منه الترمذي بلفظ فأمر بلالا فأذن فعرف أن في رواية الترمذي اختصارا وأن معنى أذن أمر بلالا به كما يقال أعطى الخليفة العالم الفلاني ألفا وإنما ناشر العطاء غيره ونسب للخليفة لكونه أمر به انتهى

وانتصر بعض للنووي تبعا للبعض بأن هذا إنما يصار إليه لو لم يحتمل تعدد الواقعة أما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت