فهرس الكتاب
أمكن فيجب المصير إليه إبقاء لأذن على حقيقته عملا بقاعدة الأصول أنه يجب إبقاء اللفظ على حقيقته وهو مردود بأن ذلك إنما يصح إذا اختلف سند الحديث ومخرجه أما مع الاتحاد فلا ويجب رجوع المجمل إلى المفصل عملا بقاعدة الأصول وأهل الحديث وقال بعض المحدثين لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه لاختلاف الرواة في ألفاظه ونحوها نعم قال السيوطي في شرح البخاري قد ظفرت بحديث آخر مرسلا رواه سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة قال أذن رسول الله مرة فقال حي على الفلاح قال وهذه رواية لا تقبل التأويل انتهى
فهذا الذي يجزم فيه بالتعدد لاختلاف سنده وانظر ما أحسن قوله آخر لكن لم يبين هل كان في سفر أو حضر
( مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد ) بتحتية وزاي ( الليثي ) المدني نزيل الشام من ثقات التابعين ورجال الجميع مات سنة خمس أو سبع ومائة وقد جاوز الثمانين ولأبي عوانة من رواية ابن وهب عن مالك ويونس عن الزهري أن عطاء بن يزيد أخبره ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري ( الخدري ) له ولأبيه صحبة واستصغر بأحد ثم شهد ما بعدها روى الكثير ومات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين وقيل سنة أربع وسبعين
( أن رسول الله قال إذا سمعتم النداء ) أي الأذان سمي به لأنه نداء إلى الصلاة ودعاء إليها
( فقولوا مثل ما يقول المؤذن ) ادعى ابن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى بقوله ما يقول وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها وظاهره اختصاص الإجابة بمن سمع حتى لو رأى المؤذن على المنارة مثلا في الوقت وعلم أنه يؤذن لكن لم يسمع أذانه لبعد أو صمم لا يشرع له المتابعة قاله النووي في شرح المهذب وقال مثل ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه يجيبه بعد كل كلمة مثل كلمتها قاله الكرماني والصريح في ذلك ما رواه النسائي عن أم حبيبة أنه كان يقول مثل ما يقول المؤذن حتى يسكت
وقال أبو الفتح اليعمري ظاهر الحديث أنه يقول مثل ما يقول عقب فراغ المؤذن لكن الأحاديث التي تضمنت إجابة كل كلمة عقبها دلت على أن المراد المساوقة يشير إلى حديث عمر في مسلم وغيره وظاهره أيضا أنه يقول مثله في جميع الكلمات لكن حديث عمر أيضا وحديث معاوية في البخاري وغيره دلا على أنه يستثنى من ذلك حي على الصلاة وحي على الفلاح فيقول بدلهما لا حول ولا قوة إلا بالله وهو المشهور عند الجمهور
وقال ابن المنذر يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا
وحكي