فهرس الكتاب
عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما فلم لا يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة
وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن في ثوابها وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك يحصل من المؤذن فعوض السامع عما فاته من ثوابها بثواب الحوقلة ولقائل أن يقول يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه
قيل وفي الحديث دليل على أن لفظ مثل لا يقتضي المساواة من كل جهة لأنه لا يطلب برفع الصوت المطلوب من المؤذن وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته والفرق أن المؤذن قصده الإعلام فاحتاج لرفع الصوت والسامع مقصوده ذكر الله فيكفي السر أو الجهر لا مع رفع الصوت نعم لا يكفي إجراؤه على خاطره من غير تلفظ لظاهر الأمر بالقول وفيه جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملا بظاهر الأمر ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة واستدل به على وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية والظاهرية وابن وهب واستدل الجمهور لحديث مسلم وغيره أنه سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار فلما قال غير ما قال المؤذن علم أن الأمر للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أنه قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن ذلك وقع قبل صدور الأمر وأن يكون لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك انتهى
والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به قال الحافظ واختلف عن الزهري في إسناده وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه
وقال أبو حاتم وأحمد بن صالح والترمذي وأبو داود حديث مالك ومن تابعه أصح
ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده وقال إنه خطأ والصواب الرواية الأولى وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا نطيل به انتهى
( مالك عن سمي ) بضم السين المهملة بلفظ التصغير ( مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ) بن الحارث بن هشام ( عن أبي صالح ) ذكوان ( السمان ) لأنه كان يتجر في السمن والزيت فلذا قيل له الزيات أيضا ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال لو يعلم الناس ) وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم قاله الطيبي ( ما في النداء ) أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند