فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2136

عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما فلم لا يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة

وأجيب عن المشهور من حيث المعنى بأن الأذكار الزائدة على الحيعلة يشترك السامع والمؤذن في ثوابها وأما الحيعلة فمقصودها الدعاء إلى الصلاة وذلك يحصل من المؤذن فعوض السامع عما فاته من ثوابها بثواب الحوقلة ولقائل أن يقول يحصل للمجيب الثواب لامتثاله الأمر ويمكن أن يزداد استيقاظا وإسراعا إلى القيام إلى الصلاة إذا تكرر على سمعه الدعاء إليها من المؤذن ومن نفسه

قيل وفي الحديث دليل على أن لفظ مثل لا يقتضي المساواة من كل جهة لأنه لا يطلب برفع الصوت المطلوب من المؤذن وفيه بحث لأن المماثلة وقعت في القول لا في صفته والفرق أن المؤذن قصده الإعلام فاحتاج لرفع الصوت والسامع مقصوده ذكر الله فيكفي السر أو الجهر لا مع رفع الصوت نعم لا يكفي إجراؤه على خاطره من غير تلفظ لظاهر الأمر بالقول وفيه جواز إجابة المؤذن في الصلاة عملا بظاهر الأمر ولأن المجيب لا يقصد المخاطبة واستدل به على وجوب إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية والظاهرية وابن وهب واستدل الجمهور لحديث مسلم وغيره أنه سمع مؤذنا فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار فلما قال غير ما قال المؤذن علم أن الأمر للاستحباب وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أنه قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن ذلك وقع قبل صدور الأمر وأن يكون لما أمر لم يرد أن يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك انتهى

والحديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به قال الحافظ واختلف عن الزهري في إسناده وعلى مالك أيضا لكنه اختلاف لا يقدح في صحته فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه

وقال أبو حاتم وأحمد بن صالح والترمذي وأبو داود حديث مالك ومن تابعه أصح

ورواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده وقال إنه خطأ والصواب الرواية الأولى وفيه اختلاف آخر دون ما ذكر لا نطيل به انتهى

( مالك عن سمي ) بضم السين المهملة بلفظ التصغير ( مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ) بن الحارث بن هشام ( عن أبي صالح ) ذكوان ( السمان ) لأنه كان يتجر في السمن والزيت فلذا قيل له الزيات أيضا ( عن أبي هريرة أن رسول الله قال لو يعلم الناس ) وضع المضارع موضع الماضي ليفيد استمرار العلم قاله الطيبي ( ما في النداء ) أي الأذان وهي رواية بشر بن عمر عن مالك عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت