فهرس الكتاب
السراج ( والصف الأول ) زاد أبو الشيخ من طريق الأعرج عن أبي هريرة من الخير والبركة وقال الطيبي أطلق مفعول يعلم وهو ما ولم يبين الفضيلة ما هي ليفيد ضربا من المبالغة وأنه مما لا يدخل تحت الوصف والإطلاق إنما هو في قدر الفضيلة وإلا فقد ميزت في رواية بالخير والبركة
قال الباجي اختلف في الصف الأول هل هو الذي يلي الإمام أو المبكر السابق إلى المسجد قال القرطبي والصحيح أنه الذي يلي الإمام قالا فإن كان بين الإمام والناس حائل كما أحدث الناس المقاصير فالصف الأول هو الذي يلي المقصورة
وقال ابن عبد البر لا أعلم خلافا أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر وصلى في الصف الأول وفي هذا ما يوضح معنى الصف الأول وأنه ورد من أجل البكور إليه والتقدم
وقال أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في المؤخر ( ثم لم يجدوا ) شيئا من وجوه الأولوية بأن يقع التساوي أما في الأذان فبأن يستووا في معرفة الوقت وحسن الصوت ونحو ذلك
وأما في الصف فبأن يصلوا دفعة واحدة ويتساووا في الفضل
( إلا أن يستهموا ) أي يقترعوا ( عليه ) أي على ما ذكر من الأمرين ليشمل الأذان والصف
وقال ابن عبد البر الهاء عائدة على الصف الأول لا على النداء وهو وجه الكلام لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور ولا يعدل عنه إلا بدليل ونازعه القرطبي وقال يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له قال والضمير يعود على معنى الكلام المتقدم ومثله قوله تعالى { ومن يفعل ذلك يلق أثاما } سورة الفرقان الآية 68 أي جميع ما ذكر قال الحافظ وقد رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا عليهما فهذا مفصح بالمراد من غير تكلف
( لاستهموا ) اقترعوا ومنه قوله تعالى { فساهم فكان من المدحضين } سورة الصافات الآية 141 قال الخطابي وغيره قيل له استهام لأنهم كانوا يكتبون أسماءهم على سهام إذا اختلفوا في شيء فمن خرج اسمه غلب واستدل به بعضهم لمن قال بالاقتصار على مؤذن واحد وليس بظاهر لصحة استهام أكثر من واحد ولأن الاستهام على الأذان متوجه من جهة التولية من قبل الإمام لما فيه من المزية وزعم بعضهم أن المراد بالاستهام هنا الترامي بالسهام وأنه خرج مخرج المبالغة واستأنس بحديث لتجالدوا عليه بالسيوف لكن فهم البخاري أن المراد اقترعوا أولى لرواية مسلم لكانت قرعة
وقد روى سيف بن عمر في كتاب الفتوح والطبراني عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق وهو أبو وائل قال افتتحنا القادسية صدر النهار فتراجعنا وقد أصيب المؤذن فتشاح الناس في الأذان بالقادسية