فهرس الكتاب
فاختصموا إلى سعد بن أبي وقاص فأقرع بينهم فخرجت القرعة لرجل منهم فأذن والقادسية مكان معروف بالعراق نسب إلى قادس رجل نزل به
وحكى الجوهري أن إبراهيم الخليل قدس على ذلك المكان فلذا صار منزلا للحاج وكان بها وقعة مشهورة للمسلمين مع الفرس في خلافة عمر سنة خمس عشرة وكان سعد يومئذ الأمير على الناس
( ولو يعلمون ما في التهجير ) أي التبكير إلى الصلوات أي صلاة كانت قاله الهروي وغيره قال ابن عبد البر التهجير معروف وهو البدار إلى الصلاة أول وقتها وقبله وانتظارها قال تعالى { فاستبقوا الخيرات } سورة البقرة الآية 148 وقال منتظر الصلاة في صلاة ما انتظرها وحسبك بهذا فضلا
وسمى انتظار الصلاة بعد الصلاة رباطا وجاء رباط يوم خير من صوم شهر انتهى
وحمله خليل والباجي وغيرهما على ظاهره فقالوا المراد الإتيان إلى صلاة الظهر في أول الوقت لأن التهجير مشتق من الهاجرة وهي شدة الحر نصف النهار وهو أول وقت الظهر وإلى ذلك مال البخاري قال الحافظ ولا يرد على ذلك مشروعية الأمر بالإبراد لأنه أريد به الرفق وأما من ترك قائلته وقصد إلى المسجد لينتظر الصلاة فلا يخفى ما له من الفضل
( لاستبقوا إليه ) أي التهجير قال ابن أبي جمرة المراد الاستباق معنى لا حسا لأن المسابقة على الإقدام حسا تقتضي السرعة في المشي وهو ممنوع منه انتهى
( ولو يعلمون ما في العتمة ) أي العشاء وثبت النهي عن تسميتها عتمة فهذا الحديث بيان للجواز وأن النهي ليس للتحريم أو استعمل العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة لأن العرب كانت تستعمل العشاء في المغرب فلو قال ما في العشاء لحملوها على المغرب ففسد المعنى وفات المطلوب فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما قاله النووي ( والصبح ) أي ثواب صلاتهما في جماعة ( لأتوهما ولو حبوا ) بفتح المهملة وسكون الموحدة أي مشيا على اليدين والركبتين أو على مقعدته
ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء ولو حبوا على المرافق والركب قال الباجي خص هاتين الصلاتين بذلك لأن السعي إليهما أشق من غيرهما لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره
وقال ابن عبد البر الآثار فيهما كثيرة منها قوله أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر وقال أبو الدرداء في مرض موته اسمعوا وبلغوا حافظوا على هاتين الصلاتين يعني في جماعة العشاء والصبح ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم وركبكم
وكذلك