فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2136

قال عمر وعثمان وروي مرفوعا شهود صلاة العشاء خير من قيام نصف ليلة وشهود صلاة الصبح خير من قيام ليلة وقال عمر والحسن لأن أشهد صلاة العشاء والفجر أحب إلي من أن أحيي ما بينهما

وقال ابن عمر كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به الظن انتهى

وهذا الحديث رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به

( مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ) المدني ( عن أبيه ) وهو تابعي كابنه

( وإسحاق بن عبد الله ) بن أبي طلحة أحد شيوخ مالك روى عنه هنا بواسطة ( أنهما أخبراه ) أي العلاء ( أنهما سمعا أبا هريرة يقول قال رسول الله إذا ثوب بالصلاة ) بضم المثلثة وشد الواو وموحدة قال ابن عبد البر أي أقيم وأصل ثاب رجع يقال ثاب إلى المريض جسمه فكأن المؤذن رجع إلى ضرب من الأذان للصلاة وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة بلفظ إذا أقيمت الصلاة وهو يبين أن التثويب هنا الإقامة انتهى

وهي رواية الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة وفي رواية لهما أيضا إذا سمعتم الإقامة وهي أخص من قوله في حديث أبي قتادة عندهما أيضا إذا أتيتم الصلاة لكن الظاهر كما قال الحافظ إنه في مفهوم الموافقة لأن المسرع إذا أقيمت الصلاة يترجى إدراك فضيلة التكبيرة الأولى ونحوها ومع ذلك نهى عن الإسراع فغيره ممن جاء قبل الإقامة لا يحتاج إلى الإسراع لأنه يتحقق إدراك الصلاة كلها فينهى من باب أولى ولحظ فيه بعضهم معنى آخر فقال حكمة التقييد بالإقامة أن المسرع إذا أقيمت الصلاة يصل إليها وقد تعب فيقرأ وهو بتلك الحالة فلا يحصل له تمام الخشوع في الترتيل وغيره بخلاف من جاء قبل ذلك فلا تقام الصلاة حتى يستريح لكن قضية هذا أنه لا يكره الإسراع لمن جاء قبل الإقامة وهو مخالف لصريح قوله إذا أتيم الصلاة لأنه يتناول ما قبل الإقامة وإنما قيده بالإقامة لأنها الحاملة غالبا على الإسراع انتهى

( فلا تأتوها وأنتم تسعون ) تمشون بسرعة وتطلق على العمل نحو { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن } سورة الإسراء الآية 19 { إن سعيكم لشتى } سورة الليل الآية 4 وعليه حمل قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } سورة الجمعة الآية 9 كقوله { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } سورة النجم الآية 39 أو المراد الذهاب فليس معناه الإسراع

قال الطيبي ( وأنتم تسعون ) حال من ضمير الفاعل وهو أبلغ في النهي من لا تسعوا وذلك لأنه مناف لما هو أولى به من الوقار والأدب وعقبه بما يدل على حسن الأدب بقوله ( وأتوها وعليكم السكينة ) ضبطه القرطبي بالنصب على الإغراء والنووي بالرفع على أنها جملة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت