فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2136

موضع الحال زاد غيره أو السكينة مبتدأ وعليكم خبره

وذكر الحافظ العراقي في شرح الترمذي أن المشهور في الرواية الرفع

ووقع في رواية الحافظ أبي ذر الهروي للبخاري بالسكينة بالباء واستشكل بأنه متعد بنفسه عليكم أنفسكم وفيه نظر لثبوت زيادتها في أحاديث صحيحة كحديث عليكم برخصة الله وحديث فعليه بالصوم فإنه له وجاء وحديث عليك بالمرأة قاله لأبي طلحة في قصة صفية

وحديث عليكم بقيام الليل وحديث عليك بخويصة نفسك وغير ذلك تعليل هذا المعترض لا يوفي بمقصوده إذ لا يلزم من تعديه بنفسه امتناع تعديه بالباء إذا ثبت ذلك فيدل على أن فيه لغتين زاد في الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة والوقار قال عياض والقرطبي هو بمعنى السكينة وذكر للتأكيد وقال النووي الظاهر أن بينهما فرقا وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات ذكره الحافظ وقد منع الرضي الاعتراض بأن أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التعدي واللزوم حكم الأفعال التي بمعناها لكن كثيرا ما تزاد الباء في مفعولها لضعفها في العمل

( فما أدركتم ) الفاء جواب شرط محذوف أي إذا فعلتم ما أمرتكم به من السكينة فما أدركتم ( فصلوا ) مع الإمام ( وما فاتكم ) معه ( فأتموا ) أي أكملوا وفي رواية فاقضوا والأولى أكثر رواية وأعمل مالك في المشهور في مذهبه الروايتين فقال يقضى القول ويبنى الفعل وعنه بانيا فيهما عملا برواية فأتموا وعليها الشافعي حملا لرواية فاقضوا على معنى الأداء والفراغ فلا يغاير قوله فأتموا لأنه إذا اتحد مخرج الحديث واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة } سورة الجمعة الآية 10 وعنه يكون قاضيا فيهما وبه قال أبو حنيفة وفي هذا تنبيه لدفع توهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات وبين ما يفعل فيما فات بقوله فما الخ

قال ابن عبد البر الواجب أي المطلوب إتيان الصلاة بالسكينة ولو خاف فواتها لأمره بذلك وهو الحجة خلافا لمن جوز السعي لخوف الفوات وقد أكد ذلك ببيان العلة بقوله ( فإن أحدكم في صلاة ما كان ) مدة كونه ( يعمد ) بكسر الميم يقصد ( إلى الصلاة ) أي إنه في حكم المصلي فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي له اجتنابه ونبه بهذا على أنه لو لم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه في صلاة وعدم الإسراع أيضا يستلزم كثرة الخطأ وهو معنى مقصود لذاته وجاءت فيه أحاديث تقدم شيء منها وفي الصحيحين عن أنس أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبا من النبي فكره أن يعروا منازلهم فقال يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم فأقاموا

ولمسلم عن جابر فقالوا ما يسرنا إذا كنا تحولنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت