فهرس الكتاب
واستدل به الجمهور على حصول فضل الجماعة بإدراك أي جزء من الصلاة لقوله فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين قليل وكثير وقيل إنما يدرك فضلها بركعة وهو مذهب مالك للحديث السابق من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وقياسا على الجمعة واستدل به أيضا على طلب الدخول مع الإمام في أي حالة وجد عليها وأصرح منه ما أخرجه ابن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعا من وجدني قائما أو راكعا أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها واستدل به أيضا على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته وقد فاته الوقوف والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة وجماعة واختاره ابن خزيمة وغيره وقواه التقي السبكي وحجة الجمهور حديث أبي بكرة لما ركع دون الصف فقال له النبي زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بإعادة تلك الركعة وقد تابع مالكا في رواية هذا الحديث عن العلاء إسماعيل بن جعفر قال أخبرني العلاء رواه مسلم بلفظه وهو في مسند أحمد والكتب الستة من طرق عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وله طرق كثيرة وألفاظ متقاربة
وأخرجه الشيخان أيضا من حديث أبي قتادة بلفظ إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة والباقي نحوه
رح 148 ( مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ) بمهملات مفتوحات إلا العين الأولى فساكنة عمرو بن زيد ( الأنصاري ثم المازني ) بالزاي والنون من بني مازن بن النجار من الثقات مات في خلافة المنصور ( عن أبيه ) عبيد الله المدني من ثقات التابعين زاد ابن عيينة وكان يتيما في حجر أبي سعيد وكانت أمه عند أبي سعيد أخرجه ابن خزيمة ومات أبو صعصعة في الجاهلية وابنه عبد الرحمن صحابي
( أنه أخبره أن أبا سعيد ) سعد بن مالك بن سنان الصحابي ابن الصحابي ( الخدري قال له ) أي لعبد الله بن عبد الرحمن ( إني أراك تحب الغنم والبادية ) أي لأجل الغنم لأن محبها يحتاج إلى إصلاحها بالمرعى وهو الغالب يكون في البادية وهي الصحراء التي لا عمارة فيها
( فإذا كنت في غنمك أو باديتك ) يحتمل أن أو شك من الراوي وأنها للتنويع لأن الغنم قد لا تكون في البادية وقد يكون في البادية حيث لا غنم قاله الحافظ وغيره
( فأذنت بالصلاة ) أي أعلمت بوقتها وفي رواية للبخاري للصلاة باللام بدل الموحدة أي لأجلها
( فارفع صوتك بالنداء ) أي الأذان وفيه إشعار بأن أذان مريد الصلاة كان مقررا عندهم