فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2136

( قال يحيى بن سعيد فزعم ) أي قال من إطلاق الزعم على القول الثابت كخبر زعم جبريل ( بشير بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه ) بفتح الواو والدال المهملة الخفيفة أن أعطاهم ديته ( من عنده ) من خالص ماله أو من بيت المال لأنه عاقلة المسلمين وولي أمرهم

وفي رواية حماد قال سهل فأدركت ناقة من تلك الإبل قد دخلت مربدا لهم فركضتني برجلها وفيه أن حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي وأنها خمسون يمينا وهو يخص قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على من أنكر فكأنه قال بدليل هذا الحديث إلا في القسامة ولا فرق بين أن يجيء ذلك في حديث واحد أو حديثين لأن ذلك كله سنته صلى الله عليه وسلم على أنه جاء البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة وإن كان في إسناده لين فقد عضده الآثار المتواترة في حديث الباب لكن هذا موضع اختلف فيه العلماء كما أشار له الإمام حيث ( قال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى ) من العلماء ( في القسامة والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث ) وخبر المبتدأ قوله ( أن يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون ) فإن نكلوا ردت على المدعى عليهم فإن حلفوا برئوا وبطل الدم فإن أبوا فيأتي تفصيله ( وأن القسامة لا تجب ) أي تثبت لولي الدم ( إلا بأحد أمرين إما أن يقول المقتول ) قبل موته ( دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث ) بفتح اللام آخره مثلثة ( من بينة وإن لم تكن قاطعة على الذي يدعى عليه الدم ) بيان للوث والواو للحال قال الأزهري اللوث البينة الضعيفة غير الكاملة ( فهذا يوجب ) يثبت ( القسامة للمدعين الدم على من ادعوه عليه ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين ) أعاده تأكيدا قال أبو عمر إنما جعل مالك قوله دمي عند فلان شبهة ولطخا لأن المعروف من طبع الناس عند حضور الموت الإنابة والتوبة والندم على ما سلف من العمل السيء ألا ترى إلى قوله تعالى { لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين } سورة المنافقون الآية 10 وقوله { حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن } سورة النساء الآية 18 فهذا معهودة من طبع الإنسان ولا يعلم من عادته أن يدع قاتله ويعدل إلى غيره وما خرج عن هذا نادر في الناس لا حكم له

( قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا الذي لم يزل عليه عمل الناس أن المبديين بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ ) عطف تفسير لأهل الدم وأعاد ذلك وإن قدمه قريبا لزيادة قوله في العمد والخطأ وللاحتجاج له بقوله ( وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين ) نسبة إلى حارثة بمثلثة بطن من الأوس يعني المذكورين في الحديث السابق من طريقيه ( في قتل صاحبهم الذي قتل بخيبر ) وهو عبد الله بن سهل وإلى هذا ذهب الجمهور وأحمد والشافعي في أحد قوليه قال ابن عبد البر ومن حجتهم أيضا قوله تعالى { ولكم في القصاص حياة } سورة البقرة الآية 179 وقوله { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود } سورة المائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت