فهرس الكتاب
كانوا يعلمون والأرياف جمع ريف بكسر الراء وهو ما قارب المياه في أرض العرب وقيل هو الأرض التي فيها الزرع والخصب وقيل غير ذلك
( وتفتح الشام ) سمي بذلك لأنه عن شمال الكعبة
وفي رواية ابن جريج عن هشام ثم تفتح الشام ( فيأتي قوم يبسون ) بفتح أوله وكسر الموحدة وضمها وبضم أوله وكسر الموحدة أي يزينون ويدعون الناس إلى بلاد الخصب ( فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ) من الناس راحلين إلى الشام ( والمدينة خير لهم ) منها لأنها حرم الرسول وجواره ومهبط الوحي ومنزل البركات ( لو كانوا يعلمون ) فضلها ما فعلوا ذلك فالجواب محذوف كالسابق واللاحق دل عليه ما قبله وإن كانت لو بمعنى ليت فلا جواب لها وعلى التقديرين ففيه تجهيل لمن فارقها لتفويته على نفسه خيرا عظيما
( وتفتح العراق ) وفي رواية ابن جريج ثم تفتح العراق ( فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ) من الناس راحلين إلى العراق ( والمدينة خير لهم ) منه ( لو كانوا يعلمون ) ذلك والواو في الثلاثة للحال وهذا من إعلام نبوته حيث أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم ويفارقون المدينة فكان ما قاله على ترتيب ما قال لكن في رواية لمسلم وغيره تفتح الشام ثم اليمن ثم العراق والظاهر أن اليمن قبل الشام للاتفاق على أنه لم يفتح شيء من الشام في الزمن النبوي فرواية تقديم الشام على اليمن معناه أن استيفاء فتح اليمن إنما كان بعد الشام وقول الطهري أخبر في أول الهجرة إلى المدينة بأن اليمن تفتح فيأتي منها قوم حتى يكثر أهل المدينة والمدينة خير لهم من غيرها تعقبه الطيبي بأن تنكير قوم ووصفه بيبسون ثم توكيده بقوله لو كانوا يعلمون لا يساعد ما قاله لأن تنكير قوم لتحقيرهم وتوهين أمرهم ثم وصف يبسون وهو سوق الدواب يشعر بركة عقولهم وأنهم ممن ركن إلى الحظوظ البهيمية وحطام الدنيا الفانية وأعرضوا عن الإقامة في جوار الرسول ولذا كرر قوما ووصفه في كل قرينة بيبسون استحضارا لتلك الهيئة القبيحة قال والذي يقتضيه المقام أن ينزل يعلمون منزلة اللازم لينفي عنهم العلم والمعرفة بالكلية ولو ذهب مع ذلك إلى معنى التمني لكان أبلغ لأن التمني طلب ما لا يمكن حصوله أي ليتهم كانوا من أهل العلم تغليظا وتشديدا انتهى
وفي إسناده تابعيان وصحابيان
وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك به وتابعه ابن جريج ووكيع كلاهما عن هشام عند مسلم به غايته أن وكيعا قدم الشام
( مالك عن ابن حماس ) بكسر الحاء المهملة وميم خفيفة فألف فسين مهملة كذا رواه يحيى ولم يسمه وهو يوسف بن يونس بن حماس وقال معن عن مالك عن يونس بن يوسف فقلبه وقال التنيسي وأبو مصعب عن مالك عن يوسف بن سنان أبدلا يونس فسمياه سنانا قال البخاري والأول أصح
وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من عباد أهل المدينة لمح مرة امرأة فدعا الله فأذهب عينيه ثم دعا الله فردهما عليه
وروى عنه مالك وابن جريج وروى هو عن عطاء بن يسار وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ( عن عمه عن أبي هريرة أن رسول الله قال لتتركن ) بفتح أوله وضم الفوقية