فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 2136

وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا وقيل لأنه كان يبشره بلسان الحال إذا قدم من سفر بقربه من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب بمن يحب فكان يفرح إذا طلع له استبشارا بالأوبة من سفره والقرب من أهله وضعف بما في رواية الطبراني عن أنس فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه بكسر المهملة وضاد معجمة كل شجرة عظيمة ذات شوك فحث على عدم إهمال الأكل حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما يؤكل كالعضاه يمضغ منه تبركا ولو بلا ابتلاع

قال السهيلي ويقوي الأول أي الحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب مع أحاديث أنه في الجنة فتناسبت هذه الآثار وشد بعضها بعضا وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية وقد سماه الله بهذا الاسم تقدمة لما أراده من مشاكلة اسمه لمعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد واستقر عنده حيا وميتا وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله استشعارا للأحدية فقد وافق اسمه أغراضه ومقاصده ومع أنه مشتق من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحدية وعلوه فتعلق الحب به منه صلى الله عليه وسلم اسما ومسمى فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنة إذا بست الجبال بسا انتهى

وأخذ من هذا أنه أفضل الجبال وقيل عرفة وقيل أبو قبيس وقيل الذي كلم الله عليه موسى وقيل قاف قيل وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ولا يصح

( اللهم إن إبراهيم حرم مكة ) بتحريمك لها على لسانه ( وأنا أحرم ) بتحريمك على لساني ( ما بين لابتيها ) بخفة الموحدة تثنية لابة قال ابن حبيب أرض ذات حجارة سود وجمعها في القلة لابات وفي الكثرة لوب كساحة وسوح يعني الحرتين الشرقية والغربية وهي حرار أربع لكن القبلية والجنوبية متصلتان وقد ردها حسان إلى حرة واحدة في قوله لنا حرة مأطورة بجبالها بنى العز فيها بيته فتأثلا قال ومأطورة يعني معطوفة بجبالها لاستدارة الجبال بها وإنما جبالها تلك الحجارة السود التي تسمى الحرار قال وتحريمه صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها إنما يعني في الصيد فأما الشجر فبريد في بريد في دورها كلها كذلك أخبرني مطرف عن مالك وعمر بن عبد العزيز انتهى

وكذا قاله ابن وهب

زاد في رواية في الصحيحين كما حرم إبراهيم مكة والتشبيه في الحرمة فقط لا الجزاء لأنه كما قال ابن عبد البر عن العلماء لم يكن في شريعة إبراهيم جزاء الصيد وإنما هو شيء ابتلى الله به هذه الأمة كما قال { ليبلونكم الله بشيء من الصيد } سورة المائدة الآية 94 ولم يكن قبل ذلك والصحابة فهموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت