فهرس الكتاب
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا وقيل لأنه كان يبشره بلسان الحال إذا قدم من سفر بقربه من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب بمن يحب فكان يفرح إذا طلع له استبشارا بالأوبة من سفره والقرب من أهله وضعف بما في رواية الطبراني عن أنس فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه بكسر المهملة وضاد معجمة كل شجرة عظيمة ذات شوك فحث على عدم إهمال الأكل حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما يؤكل كالعضاه يمضغ منه تبركا ولو بلا ابتلاع
قال السهيلي ويقوي الأول أي الحقيقة قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب مع أحاديث أنه في الجنة فتناسبت هذه الآثار وشد بعضها بعضا وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية وقد سماه الله بهذا الاسم تقدمة لما أراده من مشاكلة اسمه لمعناه إذ أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد واستقر عنده حيا وميتا وكان من عادته صلى الله عليه وسلم أن يستعمل الوتر ويحبه في شأنه كله استشعارا للأحدية فقد وافق اسمه أغراضه ومقاصده ومع أنه مشتق من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحدية وعلوه فتعلق الحب به منه صلى الله عليه وسلم اسما ومسمى فخص من بين الجبال بأن يكون معه في الجنة إذا بست الجبال بسا انتهى
وأخذ من هذا أنه أفضل الجبال وقيل عرفة وقيل أبو قبيس وقيل الذي كلم الله عليه موسى وقيل قاف قيل وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ولا يصح
( اللهم إن إبراهيم حرم مكة ) بتحريمك لها على لسانه ( وأنا أحرم ) بتحريمك على لساني ( ما بين لابتيها ) بخفة الموحدة تثنية لابة قال ابن حبيب أرض ذات حجارة سود وجمعها في القلة لابات وفي الكثرة لوب كساحة وسوح يعني الحرتين الشرقية والغربية وهي حرار أربع لكن القبلية والجنوبية متصلتان وقد ردها حسان إلى حرة واحدة في قوله لنا حرة مأطورة بجبالها بنى العز فيها بيته فتأثلا قال ومأطورة يعني معطوفة بجبالها لاستدارة الجبال بها وإنما جبالها تلك الحجارة السود التي تسمى الحرار قال وتحريمه صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها إنما يعني في الصيد فأما الشجر فبريد في بريد في دورها كلها كذلك أخبرني مطرف عن مالك وعمر بن عبد العزيز انتهى
وكذا قاله ابن وهب
زاد في رواية في الصحيحين كما حرم إبراهيم مكة والتشبيه في الحرمة فقط لا الجزاء لأنه كما قال ابن عبد البر عن العلماء لم يكن في شريعة إبراهيم جزاء الصيد وإنما هو شيء ابتلى الله به هذه الأمة كما قال { ليبلونكم الله بشيء من الصيد } سورة المائدة الآية 94 ولم يكن قبل ذلك والصحابة فهموا