فهرس الكتاب
المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالوجوب دون جزاء والأصل براءة الذمة ولا يجب فيها شيء إلا بيقين هذا قول أكثر العلماء
وقالت فرقة في صيدها الجزاء لأنه حرم نبي كما مكة حرم نبي انتهى
وزاد في الصحيح من حديث جابر وأبي سعيد لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة فزعم بعض الحنفية أن الحديث مضطرب نصرة لقولهم بجواز صيدها وقطع شجرها وتعقب بأن بمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة فالجمع واضح ولو تعذر فرواية لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ولا ينافيها رواية جبليها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة المشرق والمغرب وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر والحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك به وتابعه محمد بن أبي كثير عند البخاري وإسماعيل ابن جعفر ويعقوب بن عبد الرحمن عند مسلم الثلاثة عن عمرو بنحوه
( مالك عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سعيد بن المسيب ) بكسر الياء وفتحها ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أنه كان يقول لو رأيت الظباء ) بكسر الظاء المعجمة والمد جمع ظبي ( بالمدينة ترتع ) أي ترعى ( ما ذعرتها ) بذال معجمة وعين مهملة أي ما أفزعتها ونفرتها كنى بذلك عن عدم صيدها وفيه أنه لا يجوز ترويع الصيد في الحرم المدني كالمكي واستدل على ذلك بقوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام ) بتحريم الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتي المدينة على لساني أخرجه البخاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته الآدمي والمدينة بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا قبلية وجنوبية لكنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما فجميع دورها كلها داخل ذلك
قال النووي واللابتان داخلتان أيضا
قال الأبي ولعله بدليل آخر وإلا فلفظ بين لا يشملهما انتهى
وفي بعض طرقه عند مسلم عن أبي هريرة حرم صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى ولأبي داود عن عدي بن زيد قال حمى صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا في بريد وفي هذا بيان ما أجمل من حد حرم المدينة
وفي هذه الأحاديث كلها حجة على الحنفية في إباحة صيد المدينة وقطع شجرها وزعموا نسخها باحتمال أن المنع من ذلك لما كانت الهجرة واجبة إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يقوي المقام بها وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال واحتجاج الطحاوي للجواز بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير حيث لم ينكر صيده ولا إمساكه