فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2136

المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالوجوب دون جزاء والأصل براءة الذمة ولا يجب فيها شيء إلا بيقين هذا قول أكثر العلماء

وقالت فرقة في صيدها الجزاء لأنه حرم نبي كما مكة حرم نبي انتهى

وزاد في الصحيح من حديث جابر وأبي سعيد لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ووقع في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة فزعم بعض الحنفية أن الحديث مضطرب نصرة لقولهم بجواز صيدها وقطع شجرها وتعقب بأن بمثل هذا لا ترد الأحاديث الصحيحة فالجمع واضح ولو تعذر فرواية لابتيها أرجح لتوارد الرواة عليها ولا ينافيها رواية جبليها فيكون عند كل لابة جبل أو لابتيها من جهة الجنوب والشمال وجبليها من جهة المشرق والمغرب وتسمية الجبلين في رواية أخرى لا تضر والحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء عن القعنبي وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف كلاهما عن مالك به وتابعه محمد بن أبي كثير عند البخاري وإسماعيل ابن جعفر ويعقوب بن عبد الرحمن عند مسلم الثلاثة عن عمرو بنحوه

( مالك عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سعيد بن المسيب ) بكسر الياء وفتحها ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أنه كان يقول لو رأيت الظباء ) بكسر الظاء المعجمة والمد جمع ظبي ( بالمدينة ترتع ) أي ترعى ( ما ذعرتها ) بذال معجمة وعين مهملة أي ما أفزعتها ونفرتها كنى بذلك عن عدم صيدها وفيه أنه لا يجوز ترويع الصيد في الحرم المدني كالمكي واستدل على ذلك بقوله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها حرام ) بتحريم الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم حرم ما بين لابتي المدينة على لساني أخرجه البخاري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة فلا يجوز صيدها ولا قطع شجرها الذي لا يستنبته الآدمي والمدينة بين لابتين شرقية وغربية ولها لابتان أيضا قبلية وجنوبية لكنهما يرجعان إلى الأولين لاتصالهما بهما فجميع دورها كلها داخل ذلك

قال النووي واللابتان داخلتان أيضا

قال الأبي ولعله بدليل آخر وإلا فلفظ بين لا يشملهما انتهى

وفي بعض طرقه عند مسلم عن أبي هريرة حرم صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى ولأبي داود عن عدي بن زيد قال حمى صلى الله عليه وسلم كل ناحية من المدينة بريدا في بريد وفي هذا بيان ما أجمل من حد حرم المدينة

وفي هذه الأحاديث كلها حجة على الحنفية في إباحة صيد المدينة وقطع شجرها وزعموا نسخها باحتمال أن المنع من ذلك لما كانت الهجرة واجبة إليها فكان بقاء الصيد والشجر مما يقوي المقام بها وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال واحتجاج الطحاوي للجواز بحديث يا أبا عمير ما فعل النغير حيث لم ينكر صيده ولا إمساكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت