فهرس الكتاب
قال السهيلي وفي هذا الخبر وما ذكر من حنينهم إلى مكة ما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين إليه وقد جاء في حديث أصيل أي بالتصغير الغفاري ويقال فيه الهذلي أنه قدم من مكة فسألته عائشة كيف تركت مكة يا أصيل قال تركتها حين ابيضت أباطحها وأحجن ثمامها وأغدق إذخرها وابشر سلمها فاغرروقت عيناه صلى الله عليه وسلم وقال تشوقنا يا أصيل
ويروى أنه قال له دع القلوب تقر وقد قال الأول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي الخزامى حيث ربتني أهلي بلاد بها نيطت علي تمائمي وقطعن عني حين أدركني عقلي انتهى
وهذا كان في ابتداء الهجرة ثم حببت المدينة إليهم بدعائه صلى الله عليه وسلم فهو دليل على فضلها ومحبته فيها وفضائلها جمة كثيرة صنفها الناس كما قال أبو عمر
والحديث أخرجه البخاري في الحج عن إسماعيل وفي الهجرة عن عبد الله بن يوسف وفي الطب عن قتيبة الثلاثة عن مالك به وتابعه أبو أسامة بنحوه وزيادة عند البخاري ومسلم وعبدة وابن نمير عند مسلم الثلاثة عن هشام ( مالك عن يحيى ابن سعيد عن عائشة ) فيه انقطاع لأن يحيى لم يدرك عائشة وقد زاد ابن إسحاق في روايته عن هشام وعمر بن عبد الله بن عروة جميعا عن عروة عن عائشة عقب قولها فقلت والله ما يدري أبي ما يقول ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت كيف تجدك يا عامر ( قالت وكان عامر بن فهيرة ) بضم الفاء وفتح الهاء وسكون التحتية التيمي مولى الصديق يقال أصله من الأزد فاسترق ويقال أصله من غيرهم اشتراه أبو بكر فأسلم قديما فعذب لأجل الإسلام ثم رافق أبا بكر في الهجرة وشهد بدرا وأحدا واستشهد ببئر معونة روت عنه عائشة رجزه الذي كان ( يقول قد رأيت الموت ) أي شدة تشابه شدته ( قبل ذوقه ) حلوله ( إن الجبان ) أي ضعيف القلب ( حتفه ) هلاكه ( من فوقه ) لجبنه زاد ابن إسحاق في روايته المذكورة كل امرىء مجاهد بطوقه كالثور يحمي أنفه بروقه والطوق الطاقة والروق القرن يضرب مثلا في الحث على حفظ الحريم قال السهيلي ويذكر أن هذا الشعر لعمرو بن مامة
( مالك عن نعيم ) بضم النون وفتح العين ( ابن عبد الله المجمر ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة آخره راء المدني مولى آل عمر ( عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على