فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2136

لطلب المزيد فيها من الدين والدنيا وقد ظهر ذلك في نفس الكيل بحيث يكفي المد بها ما لا يكفيه بغيرها وهذا أمر محسوس لمن سكنها

( وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ) بضم الجيم وسكون المهملة وفتح الفاء قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة وبه عبر في رواية ابن إسحاق بفتح الميم والتحتية بينهما هاء ساكنة فعين مهملة مفتوحة فهاء على المشهور وحكى عياض كسر الهاء وسكون الياء على وزن جميلة وكانت يومئذ مسكن اليهود ولذا توجه دعاؤه عليهم ففيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك وللمسلمين بالصحة وإظهار معجمة عجيبة فإنها من يومئذ وبية لا يشرب أحد من مائها إلا حم ولا يمر بها طائر إلا حم وسقط

وروى البخاري والترمذي وابن ماجه كأن ابن عمر رفعه رأيت في المنام كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة فتأولتها أن وباء المدينة نقل إليها ولا مانع من تجسم الأعراض خرقا للعادة ليحصل لهم الطمأنينة بإخراجها

وفي رواية قدم إنسان من طريق مكة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لقيت أحدا قال لا إلا امرأة سوداء عريانة فقال صلى الله عليه وسلم تلك الحمى ولن تعود بعد اليوم

قال الشريف السمهوردي والموجود الآن من الحمى بالمدينة ليس حمى الوباء بل رحمة ربنا ودعوة نبينا للتكفير قال وفي الحديث أصح المدينة ما بين حرة بني قريظة والعريض وهو يؤذن ببقاء شيء منها بها وأن الذي نقل عنها أصلا ورأسا سلطانها وشدتها ووباؤها وكثرتها بحيث لا يعد الباقي بالنسبة إليه شيئا قال ويحتمل أنها رفعت بالكلية ثم أعيدت خفيفة لئلا يفوت ثوابها كما أشار إليه الحافظ ابن حجر ويدل له ما رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني عن جابر قال استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من هذه قالت أم ملدم فأمر بها إلى أهل قباء فبلغوا ما لا يعلمه إلا الله فشكوا ذلك إليه فقال ما شئتم إن شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وإن شئتم تكون لكم طهورا قالوا أو تفعل قال نعم قالوا فدعها انتهى

هذا وقد عارض ابن عبد البر حديث الباب بما رواه من طريق ابن عيينة عن هشام عن أبيه عن عائشة لما دخل صلى الله عليه وسلم المدينة حم أصحابه فدخل يعودهم فقال يا أبا بكر كيف تجدك فذكر الحديث

وكذا رواه ابن إسحاق عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة قال فجعل سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الداخل على أبي بكر وبلال وعامر

ومالك أن عائشة كانت هي الداخلة انتهى

ولا معارضة أصلا لأن دخول أحدهما لا يمنع دخول الآخر فيحتمل أنها لما أخبرته بحالهم جاء لعيادتهم وأجابوا كلا منهما بالأشعار المذكورة

وفي حديث البراء عند البخاري أن عائشة وعكت أيضا وكان أبو بكر يدخل عليها

وأخرج ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال أصابت الحمى الصحابة حتى جهدوا مرضا وصرف الله تعالى ذلك عن نبيه حتى ما كانوا يصلون إلا وهم قعود فخرج صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك فقال اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم فتجشموا القيام أي تكلفوه على ما بهم من الضعف والسقم التماس الفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت