فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2136

وهم القدوة فلم يعب أحد منهم على صاحبه اجتهاده ولا وجد عليه في نفسه وأن الإمام إذا نزلت به نازلة ليست في الكتاب ولا السنة عليه جمع الجمع وذوي الرأي ويشاورهم فإن لم يأت واحد منهم بدليل فعليه الميل إلى الأصلح والأخذ بما يراه وأن الاختلاف لا يوجب حكما وإنما يوجب النظر وإن الإجماع يوجب الحكم والعمل قاله أبو عمر ( فنادى عمر بن الخطاب في الناس ) حين ظهر له صواب رأي المشيخة ( إني مصبح ) بضم الميم وسكون الصاد وكسر الموحدة خفيفة وبفتح الصاد المهملة وكسر الموحدة الثقيلة أي مسافر في الصباح راكبا ( على ظهر ) أي على ظهر الراحلة راجعا إلى المدينة ( فأصبحوا عليه ) قال القرطبي ظاهره أنه رجع إلى رأيهم ولا يبعد لأنه أحوط للمسلمين ولأنه وافقهم عليه كثير من المهاجرين الأولين والأنصار فحصل ترجيح الرأي بالكثرة لا سيما رأى أهل السن والتجربة والعقول الراجحة ومستند الطائفتين في اختلافهم مبني على أصلين من أصول الشريعة الأول التوكل والتسليم لقضاء الله وقدره

والثاني الحذر وترك إلقاء اليد إلى التهلكة

( فقال أبو عبيدة ) لعمر ( أ ) ترجع ( فرارا من قدر الله قال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ) لأدبته لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية وافقني عليها أكثر الناس من أهل الحل والعقد أو لكان أولى منك بتلك المقالة أو لم أتعجب منه ولكني أتعجب منك مع علمك وفضلك كيف تقول هذا أو هي للتمني فلا يحتاج لجواب والمعنى أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر

( نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله ) زاد يحيى النيسابوري عن مالك به وكان يكره خلافه أي عمر يكره خلاف أبي عبيدة وأطلق عليه فرارا لشبهه في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا والمراد أن هجوم المرء على ما يهلكه منهي عنه ولو فعل لكان من قدر الله وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر الله وقوعه فيما فرضه فلو فعله أو تركه لكان من قدر الله وفيه المناظرة عند الاختلاف ثم قايسه وناظره بما يشبه المسألة فقال ( أرأيت ) أي أخبرني ( لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان ) بضم العين وكسرها ودال مهملتين أي شاطئان وحالتان ( إحداهما مخصبة ) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر المهملة وفي رواية خصبة بفتح الخاء وكسر الصاد بلا ميم ( والأخرى جدبة ) بفتح الجيم وإسكان الدال المهملة وبكسرها ( أليس إن رعيت الخصبة ) بفتح المعجمة وكسر المهملة ( رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ) فنقلك إياها من الجدبة ورعيها في الخصبة فرار من قدر الله إلى قدر الله فكذلك رجوعنا

زاد معمر في روايته عن ابن شهاب به وقال له أيضا أرأيت لو أنه رعى الجدبة وترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت