فهرس الكتاب
فإنما ذكر الدعوى ولم يذكر حجة
أجاب الأبي بأن قوله في تلك الطريق أنت أبونا حجة لأن الأب محل الشفقة وهي تمنع من وقوع ما يضر بالولد
وقال ابن العربي والباجي ليس ما سبق من القضاء والقدر يرفع الملامة عن البشر لكن معناه قدر علي وتبت منه والتائب لا يلام وقيل إنما غلبه لأن آدم أبوه ولم يشرع للابن لوم الأب
قال المازري وهذا بعيد من سياق الحديث وقيل لأن موسى كان قد علم من التوراة أن الله جعل تلك الأكلة سببا لهبوطه إلى الأرض وسكناه بها ونشر ذريته فيها وتكليفهم ليرتب الثواب والعقاب عليهم وإذا علم ذلك فلا بد من الخروج وقد فعل سببه ففيم اللوم وقيل إنما غلبه لأن ترتيب اللوم على الذم ليس أمرا عقليا لا ينفك وإنما هو أمر شرعي يجوز أن يرتفع فإذا تاب الله على آدم وغفر له فقد رفع عنه اللوم فمن لام فيه محجوج مغلوب بالشرع
وقيل لما تاب الله عليه لم يجب لومه على المخالفة
ومباحثها إنما هي على السبب الذي دعاه إلى ذلك ولم يكن عند آدم سبب إلا قضاء الله وقدره ولذا قال المصطفى فحج آدم موسى ولذا قال آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله وذكر فضائله أي كما قضى تعالى لك بذلك ونفذه فيك كذلك قضى علي فيما فعلت ونفذه في
وهذا الحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وله طرق في الصحيحين وغيرهما
( مالك عن زيد بن أبي أنيسة ) قيل واسمه أيضا زيد الجزري أبي أسامة أصله من الكوفة ثم سكن الرها ثقة متفق على الاحتجاج به وله أفراد مات سنة تسع عشرة ومائة وقيل سنة أربعة وقيل سنة خمس وعشرين ومائة له مرفوعا في الموطأ هذا الحديث الواحد ( عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب ) العدوي المدني ثقة من رجال الجميع ( أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني ) بضم الجيم وفتح الهاء ثقة روى له أصحاب السنن والثلاثة تابعون يروي بعضهم عن بعض ( أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية وإذا ) أي حين ( أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار ( ذرياتهم ) بأن أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم نسلا بعد نسل كنجوما يتوالدون كالذر بنعمان بفتح النون يوم عرفة ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا ( وأشهدهم على أنفسهم ) قال ( ألست بربكم قالوا بلى ) أنت ربنا ( شهدنا ) بذلك والإشهاد ( أن ) لا ( يقولوا ) بالياء والتاء ( يوم القيامة إنا كنا عن هذا ) الإشهاد ( غافلين سورة الأعراف الآية 172 ) لا نعرفه