فهرس الكتاب
( فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله يسأل عنها ) أي الآية ( فقال رسول الله إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه ) قال الباجي أجمع أهل السنة على أن يده صفة وليست بجارحة كجوارح المخلوقين لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
وقال ابن العربي عبر بالمسح عن تعلق القدرة بظهر آدم وكل معنى يتعلق به قدرة الخالق ويعبر عنه بفعل المخلوق ما لم يكن دناءة
وقال عياض اختلف في اليد وما في معناها من الجوارح التي وردت ويستحيل نسبتها إلى الله تعالى فذهب كثير من السلف إلى أنه يجب صرفها عن ظاهرها المحال ولا تتأول ويصرف علمها إلى الله وهي من المتشابه وتأولها الأشعري وناس من أصحابه على أنها صفات لا نعلمها وتأولها قوم على ما تقتضيه اللغة واليد في اللغة تطلق على القدرة والنعمة فكذلك هنا ( فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة ) وهم السعداء وحرمتها على غيرهم ( وبعمل أهل الجنة ) أي الطاعات ( يعملون ) أي أنه تعالى ييسر لهم أعمال الطاعات ويهونها عليهم ( ثم مسح ظهره فاستخرج ) أي أخرج ( منه ذرية وقال خلقت هؤلاء ) الأشقياء ( للنار وبعمل أهل النار يعملون ) لأنهم ميسرون لذلك وجعل كليهما معا في دار الدنيا فوقع الابتلاء والامتحان بسبب الاختلاط وجعلها دار تكليف فبعث إليهم الرسل لبيان ما كلفهم به من الأقوال والأفعال والأخلاق وأمرهم بجهاد الأشقياء فقامت الحرب على ساق فإذا كان يوم المعاد ميز الله الخبيث من الطيب فجعل الطيب وأهله في دارهم والخبيث وأهله في دارهم فينعم هؤلاء بطيبهم ويعذب هؤلاء بخبثهم لانكشاف الحقائق
( فقال رجل ) يحتمل أنه عمران بن حصين كما في مسند مسدد ابن مسرهد في نحو هذا الحديث وأنه سراقة بن مالك كما في مسلم في نحوه ( يا رسول الله ففيم العمل ) أي إذا سبق العلم بذلك فلا حاجة إلى عمل لأنه سيصير إلى ما قدر له ( فقال رسول الله إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ) فيهونه عليه ( حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ) عوضا عن عمله الصالح بمحض رحمته
( وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار ) وإنما الأعمال بالخواتيم كما في الحديث الآخر وفيه أن الثواب والعقاب لا لأجل الأعمال بل الموجب لهما اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم وهم