فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2136

السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس يخلق حسن وأخرج الترمذي عن أنس قال بعث النبي معاذ بن جبل إلى اليمن فقال يا معاذ اتق الله وخالق الناس بخلق حسن وروى قاسم بن أصبغ عن معاذ أن آخر كلمة فارقت عليها رسول الله قلت يا رسول الله أي العمل أفضل قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله فكأنه لما كان آخر ما أوصاه سأله عن هذا فأجابه فكان آخر كلمة فلا خلف

( مالك عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عروة بن الزبير ) ابن العوام ( عن عائشة زوج النبي أنها قالت ما خير ) بضم الخاء المعجمة وكسر التحتية الثقيلة قال الحافظ وأيهم فاعل خير ليكون أعم من قبل الله أو من قبل المخلوقين

وقال الباجي يحتمل أن المخير له هو الله فيما كلف أمته من الأعمال أو الناس فعلى الأول يكون قوله ما لم يكن إنما استثناء منقطعا ولعل مراده الاستثناء اللغوي وهو الإخراج ( في أمرين ) وللتنيسي والقعنبي بين أمرين ( قط ) قال الحافظ أي من أمور الدنيا بدليل قوله ما لم يكن إثما لأن أمور الدين لا إثم فيها ( إلا أخذ أيسرهما ) أي أسهلهما ( ما لم يكن ) الأيسر ( إثما ) أي مفضيا للإثم ( فإن كان ) الأيسر ( إثما كان أبعد الناس منه ) ويختار الأشد حينئذ وللطبراني الأوسط عن أنس إلا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط ووقوع التخيير بين ما فيه إثم وما لا إثم فيه من قبل المخلوقين واضح

وأما من قبل الله ففيه إشكال لأن التخيير إنما يكون بين جائزين لكن إذا حمل على ما يفضي إلى الإثم أمكن ذلك بأن يخيره بين أن يفتح عليه من كنوز الأرض ما يخشى من الاشتغال به إلا أن يتفرغ للعبادة مثلا وبين أن لا يؤتيه من الدنيا إلا الكفاف فيختار الكفاف وإن كانت السعة أسهل منه والإثم على هذا أمر نسبي لا يراد منه معنى الخطيئة لثبوت العصمة له انتهى

ومثله غيره بالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها فإن المجاهدة إن كانت بحيث تجر إلى الهلاك لا تجوز

( وما انتقم رسول الله لنفسه ) أي خاصة فلا يرد أمره بقتل ابن خطل وعقبة بن أبي معيط وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله وقيل إرادة لا ينتقم لنفسه إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه وعن الآخر الذي جبذ بردائه حق أثر في كتفه وقال محمد أعطني من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء كما في الصحيحين من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس

وفي أبي داود ثم دعا رجلا فقال احمل له على بعيريه هذين على بعير تمرا وعلى الآخر شعيرا

( إلا أن تنتهك ) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء أي لكن إذا انتهكت ( حرمة الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت