فهرس الكتاب
عز وجل ( فينتقم لله ) لا لنفسه ممن ارتكب تلك الحرمة ( بها ) أي بسببها
وللطبراني عن أنس فإذا انتهكت حرمة الله كان أشد الناس غضبا لله
قال الباجي يريد أن يؤذى أذى فيه غضاضة على الدين فإن في ذلك انتهاكا لحرمة الله فينتقم بذلك إعظاما لحق الله
وقال بعض العلماء لا يجوز أن يؤذى النبي بفعل مباح ولا غيره وأما غيره من الناس فيجوز أن يؤذى بمباح وليس له المنع منه ولا يأثم فاعله وإن وصل بذلك إلى أذى غيره ولذا لم يأذن في نكاح ابنة أبي جهل فجعل حكم ابنته فاطمة حكمه في أنه لا يجوز أن تؤذى بمباح واحتج على ذلك بقوله تعالى { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله } إلى أن قال { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } سورة الأحزاب الآية 57 58 فشرط على المؤمنين أن يؤذوا بغير ما اكتسبوا وأطلق الأذى في خاصة النبي من غير شرط انتهى
وحمل الداودي عدم انتقامه لنفسه على ما يختص بالمال
وأما العرض فقد اقتص مما نال منه قال فاقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم تأولوا نهيه على عادة البشر من كراهة النفس للدواء
قال الحافظ كذا قال
وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري بإسناد مطولا وأوله ما لعن رسول الله مسلما بذكر اسمه أي بصريحه ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يضرب في سبيل الله ولا سئل عن شيء قط فمنعه إلا أن يسأل مأثما ولا انتقم لنفسه من شيء إلا أن تنتهك حرمات الله فيكون الله ينتقم الحديث
وهذا السياق سوى صدره عند مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به وفيه الحث على ترك الأخذ بالشيء العسير والاقتناع باليسير وترك الإلحاح فيما لا يضطر إليه ويؤخذ من ذلك ندب الأخذ بالرخص ما لم يظهر الخطأ والحث على العفو إلا في حقوق الله تعالى والندب إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحله ما لم يفض إلى ما هو أشد منه وفيه ترك الحكم للنفس وإن كان الحاكم متمكنا من ذلك بحيث يؤمن منه الحيف على المحكوم عليه لكن لحسم المادة وفيه ما كان عليه من الصبر والحلم والقيام بالحق وهذا هو الخلق الحسن المحمود لأنه لو ترك القيام لحق الله وحق غيره كان ذلك مهانة ولا انتقم لنفسه لم يكن ثم صبر وكان هذا الخلق بطشا فانتفى عنه الطرفان المذمومان وبقي الوسط وخير الأمور أوسطها
وأخرجه البخاري في الصفة النبوية عن التنيسي وفي الأدب عن القعنبي ومسلم عن يحيى ثلاثتهم عن مالك به وتابعه منصور بن المعتمر ويونس عن ابن شهاب وتابعه هشام عن عروة كل ذلك عند مسلم
( مالك عن ابن شهاب عن علي بن أبي طالب ) مرسلا عند جماعة رواة الموطأ فيما علمت إلا خالد بن عبد الرحمن الخراساني فقال عن مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن أبيه وخالد ضعيف ليس بحجة فيما خولف فيه ولابن شهاب فيه إسنادان أحدهما مرسل كما قال مالك والآخر عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهما من رواية الثقات قاله في التمهيد
وقال السيوطي وصله الدارقطني