فهرس الكتاب
بالضم عبارتان عن جملة الإنسان فالخلق عبارة عن صفته الظاهرة والخلق عبارة عن صفته الباطنة والإشارة بالخلق أي بالضم إلى الإيمان والكفر والعلم والجهل واللين والشدة والمساحة والاستقصاء والسخاء والبخل وما أشبه ذلك ولبابها في المحمود والمذموم يدور على عشرين خصلة
( درجة ) أي مثل درجة أي منزلة ( القائم بالليل ) أي المتهجد ( الظامي بالهواجر ) أي العطشان في شدة الحر بسبب الصوم لأنهما مجاهدان لأنفسهما في مخالفة حفظهما من الطعام والشراب والنكاح والنوم والقيام والصيام يمنعان من ذلك والنفس أمارة بالسوء تدعو إلى ذلك لأن بالطعام تتقوى وبالنوم ينمو ومن حسن خلقه يجاهد نفسه في تحمل أثقال مساوىء أخلاق الناس لأنه يحمل أثقال غيره ولا يحمل غيره أثقاله وهو جهاد كبير فأدرك ما أدركه القائم الصائم فاستويا في الدرجة
قال الباجي المراد أنه يدرك درجة المتنفل بالصلاة والصوم بصبره على الأذى وكفه عن أذى غيره والمقارضة عليه مع سلامة صدره من الغل
قال الغزالي ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله فعند ذلك يتم إيمانه ويطيع ربه ويعصي عدوه إبليس وهذا الحديث أخرجه أبو داود من وجه آخر عن عائشة والطبراني في الكبير عن أبي أمامة والحاكم وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي عن أبي هريرة ثلاثتهم مرفوعا به
( مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ) موقوفا لجميع رواة الموطأ إلا إسحاق بن بشر الكامل وهو ضعيف متروك الحديث فرواه مالك عن يحيى عن سعيد عن أبي الدرداء عن النبي ورواه الدارقطني من طريق حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال رسول الله فذكره مرسلا
ورواه أيضا من طريق ابن عيينة عن يحيى عن سعيد عن أبي الدرداء عن النبي وأخرجه البزار من طريق الأعمش عن عمر ابن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء وذكر ابن المديني أن يحيى لم يسمعه من سعيد وإنما بينهما إسماعيل بن أبي حكيم كما حدث به عبد الوهاب ويزيد بن هارون وغيرهما عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل عن سعيد ابن المسيب مرفوعا مرسلا قاله كله ابن عبد البر ملخصا
وتعليل ابن المديني ليس بظاهر فإن يحيى ثقة حافظ باتفاق وقد صرح بالسماع في بعض طرقه فلا مانع أنه سمعه من إسماعيل عن سعيد ثم سمعه من سعيد فحدث به على الوجهين كما أن ابن المسيب حدث به مرسلا وموقوفا وموصولا وأيما كان فالحديث صحيح وقد أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي الدرداء عن النبي قال ( ألا ) حرف تنبيه يذكر لتحقيق ما بعدها مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار ولا التي للنفي والإنكار إذا دخل عليه النفي أفاد التحقيق ولذا لا يكاد يقع بعدها إلا ما كان مصدرا بنحو ما يتلقى به القسم وشقيقتها أما التي هي