فهرس الكتاب
إسحاق
وقال البيهقي تبعا لابن أبي خيثمة المشرب بحمرة أو سمرة ما ضحا منه إلى الشمس والريح وأما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر وتعقب بأن أنسا لا يخفى عليه أمره حتى يصفه بغير صفته اللازمة له لقربه منه ولم يكن صلى الله عليه وسلم ملازما للشمس نعم لو وصفه بذلك بعض القادمين ممن صادفه في وقت غيرته الشمس لأمكن الجمع بذلك فالأولى حمل السمرة في رواية أنس على الحمرة المخالطة للبياض كما مر وهي في جميع بدنه لقول ابن عباس جسمه ولحمه أحمر إلى البياض رواه أحمد بإسناد حسن
( ولا ) أي وليس شعره ( بالجعد ) بفتح الجيم وسكون العين ودال مهملتين أي منقبض الشعر يتجعد ويتكسر كشعر الحبش والزنج ( القطط ) بفتح القاف والطاء المهملة الأولى على الأشهر ويجوز كسرها ولما ورد الجعد بمعنى الجواد والكريم والبخيل واللئيم ومقابل السبط ويوصف في الكل بقطط فهو لا يعين المراد قابله لتعيينه بقوله ولا بالسبط بفتح السين المهملة وكسر الموحدة أي المنبسط المسترسل والمراد أن شعره ليس نهاية في الجعودة وهي تكسره الشديد ولا في السبوطة وهي عدم تكسره وتثنيه بالكلية بل كان وسطا بينهما وخير الأمور أوساطها
وقد زاد في رواية للبخاري عن ربيعة عن أنس رجل الشعر بكسر الجيم وتسكن أي متسرح وهو مرفوع على الاستئناف أي هو رجل
وللترمذي وغيره عن علي ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا
قال الزمخشري الغالب على العرب جعودة الشعر وعلى العجم سبوطته فقد أحسن الله تعالى برسوله الشمائل وجمع فيه ما تفرق في الظرائف من الفضائل اه
( بعثه الله على رأس أربعين سنة ) أي آخرها قال الحافظ هذا إنما يتم على القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه والمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وأنه بعث في شهر رمضان فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر لكن قال المسعودي وابن عبد البر إنه بعث في شهر ربيع الأول فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء وقيل بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام وقيل وعشرون يوما وقيل ولد في رمضان وهو شاذ فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن البعث في رمضان صح أنه بعث عند إكمال الأربعين وأبعد من قال بعث في رمضان وهو ابن أربعين وشهرين فإنه يقتضي أنه ولد في رجب وهو قول شاذ في تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي عن الحسن بن علي إنه ولد لسبع وعشرين من رجب ومن الشاذ أيضا ما رواه الحاكم عن سعيد بن المسيب قال أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين وهو قول الواقدي وتبعه البلاذري وابن أبي عاصم
وفي تاريخ يعقوب بن سفيان وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين وأربعين
( فأقام بمكة عشر سنين ) أي ينزل عليه الوحي كما في البخاري من وجه آخر عن ربيعة عن أنس