فهرس الكتاب
وفي البخاري عن سعيد بن هلال عن ربيعة عن أنس كان ربعة من القوم زاد البيهقي لكنه إلى الطول أقرب وكذا رواه الذهلي بالذال المعجمة بإسناد حسن عن أبي هريرة كان ربعة وهو إلى الطول أقرب وجمع بين النفيين لتوجه الأول إلى الوصف أي ليس طوله مفرطا ففيه إثبات الطول فاحتيج للثاني وذلك صفته الذاتية فلا يرد أنه كان إذا ماشى الطويل زاد عليه لأنه معجزة حتى لا يتطاول عليه أحد صورة كما لا يتطاول عليه معنى
روى ابن أبي خيثمة عن عائشة لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله صلى الله عليه وسلم وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب صلى الله عليه وسلم إلى الربعة
ولعبد الله بن أحمد عن علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالذاهب طولا وفوق الربعة فإذا جاء مع القوم غمرهم بفتح المعجمة والميم أي زاد عليهم في الطول وهل بإحداث الله له طولا حقيقة حينئذ ولا مانع منه أو أن ذلك يرى في أعين الناظرين وجسده باق على أصل خلقته على نحو قوله { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم } سورة الأنفال الآية 44 وهذا هو الظاهر فهو مثل تطور الولي
وذكر رزين وغيره كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من جميع الجالسين ودليله قول علي إذا جاء مع القوم غمرهم إذ هو شامل للمشي والجلوس فقصر من توقف فيه بأنه لم يره إلا لرزين وللناقلين عنه
( وليس بالأبيض الأمهق ) بفتح الهمزة والهاء بينهما ميم ساكنة آخره قاف أي ليس شديد البياض كلون الجص
( ولا بالآدم ) بالمد أي ولا شديد السمرة وإنما يخالط بياضه الحمرة
وفي الصحيحين من وجه آخر عن ربيعة عن أنس أزهر اللون أي أبيض مشرب بحمرة كما في مسلم عن أنس من وجه آخر وللترمذي والحاكم وغيرهما عن علي كان أبيض مشربا بياضه حمرة ورواه ابن أسعد عن علي وجابر والإشراب خلط لون بلون كأن أحد اللونين سقى الآخر يقال بياض مشرب بحمرة بالتخفيف فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة وهو أحسن الألوان والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر ولذا جاء عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن حبان عن أنس كان أسمر ورد المحب الطبري هذه الرواية بحديث الباب والجمع بينهما ممكن بأن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض وبالبياض المثبت ما تخالطه الحمرة والمنفي ما لا تخالطه وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق وبهذا بان أن رواية أبي زيد المروزي هذا الحديث في البخاري أمهق ليس بأبيض مقلوبة على أنه يمكن توجيهها إن ثبتت رواية بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء قاله الحافظ لكن رواية أسمر وإن صح إسنادها فقد أعلها الحافظ الزين العراقي بالشذوذ فقال هذه اللفظة انفرد بها حميد عن أنس ورواه غيره من الرواة عن أنس بلفظ أزهر اللون ثم نظرنا من روى صفة لونه صلى الله عليه وسلم غير أنس فكلهم وصفوه بالبياض وهم خمسة عشر صحابيا انتهى منهم أبو جحيفة في البخاري وأبو الطفيل في مسلم وأبو هريرة قال كان شديد البياض أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي ومحرش الكعبي نظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة وسراقة جعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة رواه بن