فهرس الكتاب
طفيت وزوال ماؤها ويصحح رواية الياء قوله في الرواية الأخرى كأنها كوكب وأنها جاحظة وكأنها نخاعة في حائط مجصص وأنها عوراء ويجمع بين الأحاديث بأن ما صححت به رواية الياء يكون في عين وما صححت به رواية الهمز يكون في الأخرى وبه أيضا يجمع بين ما اختلف فيه الروايات ففي بعضها أنه أعور العين اليمنى وفي بعضها أنه أعور اليسرى لأن العور العيب وكلتا عينيه معيبة أحدهما بالطمس وهي اليمنى والأخرى بالبروز انتهى كلام عياض ملخصا
قال النووي وهو في نهاية من الحسن زاد في رواية موسى بن عقبة عن نافع يطوف بالبيت
( فسألت من هذا قيل هذا المسيح الدجال ) لأنه ممسوح العين أو لأن أحد شقي وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب أو لأنه يمسح الأرض إذا خرج
وقال الجوهري من خففه فلمسحه الأرض ومن شدد فلأنه ممسوح العين
قال الحافظ وفيه دلالة على أن قوله صلى الله عليه وسلم إن الدجال لا يدخل المدينة ولا مكة أي في زمن خروجه ولم يرد بذلك في دخوله في الزمن الماضي
وهذه الرؤيا منام كما صرح به في بعض طرقه المتقدمة
وفي حديث أبي هريرة وابن عباس رأيت موسى وإبراهيم وعيسى وذكر صفتهم
قال عياض رؤيته لهم إن كان مناما فلا إشكال وإن كان يقظة فمشكل ويقويه حديث ابن عباس عند البخاري وأما موسى فرجل جعد على جمل أحمر مخطوم بحبل كأني أنظر إليه إذ انحدر في الوادي وأجيب بأن الأنبياء أفضل من الشهداء والشهداء أحياء عند ربهم فكذلك الأنبياء فلا يبعد أن يصلوا ويحجوا ويتقربوا إلى الله بما استطاعوا ما دامت الدنيا وهي دار التكليف باقية وبأنه صلى الله عليه وسلم أري حالهم التي كانوا عليها في حياتهم فمثلوا له كيف كانوا وكيف كان حجهم وتلبيتهم ولذا قال في رواية لمسلم عن ابن عباس كأني أنظر إلى موسى وبأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عما أوحي إليه من أمرهم وما كان منهم فلذا أدخل حرف التثنية في رواية وحيث أطلقها فهي محمولة على ذلك
وجمع البيهقي كتابا لطيفا في حياة الأنبياء وروى فيه بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وأخرج أيضا من رواية محمد بن أبي ليلى عن ثابت عن أنس رفعه إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ومحمد سيء الحفظ
وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثا مرفوعا أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصل له إلا إن أخذ من رواية ابن أبي ليلى وليس الأخذ بجيد لأنها قابلة للتأويل قال البيهقي إن صح فالمراد أنهم لا يتركون يصلون إلا هذا القدر ثم يكونون مصلين بين يدي الله فقد ثبتت حياة الأنبياء لكن يشكل عليه حديث أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام أخرجه أبو داود ورجاله ثقات ووجه إشكاله ظاهر لأن عود الروح في الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت
وأجاب العلماء بأن المراد أن روحه كانت سابقة عقب