فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 2136

جنس فراره والجامع بينهما الاستخفاف

وقيل لأن الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه واعترض بأنه يعود قبل السجود فلو كان هروبه لأجله لم يعد إلا عند فراغه

وأجيب بأنه يهرب عند سماع الدعاء لذلك ليغالط نفسه بأنه لم يخالف أمرا ثم يرجع ليفسد على المصلي سجوده الذي أباه

وقيل إنما يهرب لاتفاق الجميع على الإعلان بشهادة الحق وإقامة الشريعة واعترض بأن الاتفاق على ذلك حاصل قبل الأذان وبعده من جميع من يصلي

وأجيب بأن الإعلان أخص من الاتفاق فإن الإعلان المختص بالأذان لا يشاركه فيه غيره من الجهر بالتكبير والشهادة مثلا ولذا قال لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتا أي اقعد بالمد والإطالة والإسماع ليعم الصوت ويطول أمد التأذين فيكثر الجمع ويفوت على الشيطان مقصوده من إلهاء الآدمي عن إقامة الصلاة في جماعة أو إخراجها عن وقتها أو وقت فضيلتها فيفر حينئذ وقد يئس أن يردهم عما أعلنوا به ثم يرجع لما طبع عليه من الأذى إلى الوسوسة

وقال ابن الجوزي على الأذان هيئة يشتد انزعاج الشيطان بسببها لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به لأن النفس لا تحضره بخلاف الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة وقد ترجم عليه أبو عوانة في صحيحه الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته منفي عنه الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه وقيل لأن الأذان إعلام بالصلاة التي هي أفضل الأعمال بألفاظ هي من أفضل الذكر لا يزاد فيها ولا ينقص منها بل تقع على وفق الأمر فيفر من سماعها وأما الصلاة فلما يقع من كثير من الناس فيها من التفريط تمكن الخبيث من المفرط فلو قدر أن المصلي وفي جميع ما أمر به فيها لم يقربه فيها إن كان وحده وهو نادر وكذا إذا انضم إليه من هو مثله وهو أندر أشار إليه ابن أبي جمرة قال ابن بطال ويشبه أن يكون الزجر عن الخروج من المسجد بعد الأذان من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان وفهم بعض السلف من هذا الحديث الإتيان بصورة الأذان وإن لم يوجد فيه شروط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك ففي مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح قال أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله أنه قال إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص وقال ابن عبد البر قال مالك استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم وكان لا يزال يصاب فيه الناس من الجن فلما وليهم شكوا ذلك إليه فأمرهم بالأذان وأن يرفعوا أصواتهم به ففعلوا فارتفع ذلك عنهم فهم عليه حتى اليوم

قال مالك أعجبني ذلك من زيد وذكرت الغيلان عند عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت