فهرس الكتاب
البزار وابن السني عن أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره ( إن العين حق ) أي الإصابة بها شيء ثابت في الوجود مقضي به في الوضع الإلهي لا شبهة في تأثيره في النفوس والأموال
قال القرطبي هذا قول عامة الأمة ومذهب أهل السنة وأنكره قوم مبتدعة وهم محجوجون بما يشاهد منه في الوجود فكم من رجل أدخلته العين القبر وكم من جمل أدخلته القدر لكن بمشيئة الله سبحانه ولا يلتفت إلى معرض عن الشرع والعقل يتمسك باستبعاد لا أصل له فإنا نشاهد من خواص الأحجار وتأثير السحر ما يقضي منه العجب ويحقق أن ذلك فعل بسبب كل سبب انتهى
( توضأ له ) الوضوء المذكور في الطريق التالية المعبر عنه باغتسل ليس على صفة غسل الأعضاء في الوضوء وغيره كما يأتي بيانه والأمر للوجوب قال المازري والصحيح عندي للوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك وكمان وضوء العائن مما جرت العادة بالبرء به أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى وبهذا التقرير يرتفع الخلاف
( فتوضأ له عامر ) على الصفة الآتية في الطريق بعده ثم صب على سهل ( فراح سهل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس به بأس ) أي شدة لزوال وعكه الذي صرعه وفيه إباحة النظر إلى المغتسل ما لم تكن عورة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل لعامر لم نظرت إليه إنما لامه على ترك التبريك
قال ابن عبد البر وقد يستحب العلماء أن لا ينظر الإنسان إلى المغتسل خوف أن يرى عورته وإن من الطبع البشري الإعجاب بالشيء الحسن والحسد عليه وهذا لا يملكه المرء من نفسه فلذا لم يعاتب عامر عليه بل على ترك التبريك الذي في وسعه وأن العين قد تقتل وتوبيخ من كان منه أو بسببه سوء وإن كان الناس كلهم تحت القدر السابق بذلك كالقاتل يقتل وإن كان المقتول يموت بأجله وأن العين إنما تعدو إذا لم يبرك فيجب على كل من أعجبه شيء أن يبارك انتهى ملخصا
وقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة وهو في ذلك كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرا وأما عندنا فيقتل قتل بسحره أم لا لأنه كالزنديق وقال النووي لا يقتل العائن ولا دية ولا كفارة لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما لا انضباط له كيف ولم يقع منه فعل أصلا وإنما غايته حسد وتمن لزوال النعمة وأيضا فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص ولا يتعين ذلك المكروه في إزالة الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين قال الحافظ ولا يعكر عليه إلا الحكم بقتل الساحر فإنه في معناه والفرق بينهما عسر
ونقل ابن بطال عن بعض العلماء أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس ويأمره بلزوم بيته وإن كان فقيرا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس فإن ضرره أشد من ضرر آكل الثوم والبصل