فهرس الكتاب
عندهم أما غيرهم فكل ماء
وهذا الحديث رواه البخاري عن القعنبي عن مالك به وتابعه عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير وأبو أسامة عن هشام عند مسلم
( مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ) مرسلا عند الجميع إلا معن بن عيسى فرواه في الموطأ عن مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة وليست روايته بشاذة لأنه تابعه ابن وهب وهو معلوم الاتصال عند أصحاب هشام
رواه البخاري من طريق يحيى القطان ومسلم من طريق عبد الله بن نمير وخالد بن الحارث وعبدة بن سليمان الأربعة عن هشام عن أبيه عن عائشة ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الحمى من فيح ) بفتح الفاء وسكون التحتية وحاء مهملة
وفي حديث رافع بن خديج في البخاري من فوح بالواو بدل الياء وفي رواية الشيخين عنه من فور بالراء بدل الحاء والثلاثة بمعنى ( جهنم ) أي سطوع حرها وفورانه حقيقة أرسلت إلى الدنيا نذيرا للجاحدين وبشيرا للمقربين لأنها كفارة لذنوبهم فاللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من نار جهنم قدر الله ظهورها بأسباب يقضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة وقيل هو من باب التشبيه شبه اشتعال حرارة الطبيعة في كونها مذيبة للبدن ومعذبة له بنار جهنم ففيه تنبيه للنفوس على شدة حر النار والأول أولى
قال الطيبي من ليست بيانية حتى تكون تشبيها كقوله { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } سورة البقرة الآية 187 فهي إما ابتدائية أي الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم أو تبعيضية أي بعض منها قال ويدل على هذا التأويل ما في الصحيح اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى وهي حرارة غريبة تشتعمل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن
( فأبردوها ) بهمزة وصل وضم الراء على المشهور في الرواية من بردت الحمى أبردها بردا بوزن قتلتها أقتلها قتلا أي أسكنت حرارتها وحكي كسر الراء مع وصل الهمزة وحكى عياض رواية بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عاجله فصيره باردا وقال الجوهري إنها لغة رديئة وقول أبي البقاء الصواب وصل الهمزة وضم الراء زاد القرطبي وأخطأ من زعم قطعها فيه نظر بعد ثبوتها رواية ( بالماء ) البارد كما في حديث أبي هريرة عند ابن ماجه شربا وغسل أطراف لأن الماء البارد رطب ينساغ لسهولته فيصل للطافته إلى أماكن العلة من غير حاجة إلى معاونة الطبيعة
قال الخطابي وغيره اعترض بعض سخفاء الأطباء الحديث بأن اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك لأنه يجمع المسام ويحقن البخار المتحلل ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم فيكون سببا للتلف وغلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس بالماء أصابه الحمى فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من علته قال قولا سيئا لا يحسن ذكره وأوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث وارتيابه في صدقه فيقال له أولا من أين حملت الأمر