فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2136

على الاغتسال وليس في الحديث بيان الكيفية فضلا عن اختصاصها بالغسل وإنما أرشد إلى تبريدها بالماء فإن أظهر الوجود أو اقتضت صناعة الطب أن إغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى الله عليه وسلم استعماله على وجه ينفع فيبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به وهو كما أمر العائن بالاغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الآخر أنه أراد الاغتسال على صفة مخصوصة لا مطلق الاغتسال فكذلك هنا يحمل على ما بينته أسماء لأنها من جملة من رواه فهي أعلم بالمراد من غيرها

وقال المازري لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجا إلى التفصيل حتى أن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له كغضب يحمي مزاجه مثلا فيتغير علاجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجود الشفاء لشخص بشيء في حالة لم يلزم وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الأحوال وأجمع الأطباء على أن الواحد يختلف علاجه باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما مر ثم قال وعلى تقدير أن يراد الاغتسال فيحتمل أنه في وقت مخصوص بعدد مخصوص فيكون من الخواص التي اطلع عليها صلى الله عليه وسلم بالوحي ويضمحل عند ذلك كلام الأطباء ويحتمل أن يكون ذاك لبعض الحميات دون بعض وهذا أوجه

وقال عياض لم يبين صلى الله عليه وسلم الصفة والحالة فمن أين أنه أراد الانغماس والأطباء يسلمون أن الحمى الصفراوية يبرد صاحبها بسقي الماء البارد الشديد البرد نعم ويسقونه الثلج ويغسلون أطرافه بالماء البارد فلا يبعد أنه صلى الله عليه وسلم أراد هذا النوع من الحمى والغسل على مثل ما قالوه أو قريب منه وقد تأولت أسماء الحديث على نحو ما قلناه وقد شاهدته صلى الله عليه وسلم وهي في القرب منه على ما علم انتهى

والحاصل أن الحمى أنواع منها ما يصلح له الإبراد بالماء ومنها ما لا يصلح والذي يصلح إبراده بالماء يختلف أيضا فمنه ما يصلح أن يرش بين بدن المحموم وجيبه أو يقطر على صدره من السقاء فلا يجاوز ذلك منه ما يحتاج إلى صب الماء على رأسه وسائر بدنه أو إلى انغماسه في النهر الجاري مرة فأكثر وذلك باختلاف نوع المرض وكما يختلف بذلك يختلف أيضا بحسب اختلاف الفصل والقطر والمزاج فلا يسوى بين الشتاء والصيف ولا بين الشام ومصر ولا بين مصر والحجاز ولا بين من مزاجه بارد رطب وبين من مزاجه حار يابس ولا بين من به نزلات وتحدرات وبين غيره هذا هو المقرر من قواعد الطب

وأخرج الترمذي عن ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل بسم الله اللهم اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإلا فسبع وإلا فتسع فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله قال الترمذي غريب وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه وهذا ينزل على من ينفعه ذلك ونزل أيضا بأنه خارج عن قواعد الطب دخل في قسم المعجزات ألا ترى أنه قال فيه صدق رسولك وبإذن الله قال الزين العراقي عملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت