وروى ابن سعد في طبقاته عن محمد بن سعد القرظ قال كنا نؤذن على عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة فنقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح وفي الناس الفقهاء فلا ينكرون ذلك
وبهذا كله تعلم ضعف ما في خطط المقريزي
قال الواقدي وغيره كان بلال يقف على باب رسول الله بعد الأذان فيقول السلام عليك يا رسول الله فلما ولي أبو بكر كان سعد القرظ يقف فيقول السلام عليك يا خليفة رسول الله الصلاة يا خليفة رسول الله فلما ولي عمر ولقب أمير المؤمنين كان المؤذن يقف على بابه ويقول السلاك عليك يا أمير المؤمنين الصلاة يا أمير المؤمنين ثم إن عمر أمر المؤذن فزاد فيها رحمك الله
ويقال إن عثمان هو الذي زادها
وما زال المؤذنون إذا أذنوا سلموا على الخلفاء وأمراء الأعمال ثم يقيمون الصلاة بعد السلام فيخرج الخليفة أو الأمير فيصلي بالناس هكذا كان العمل مدة أيام بني أمية ثم مدة بني العباس حتى ترك الخلفاء الصلاة بالناس فترك ذلك انتهى
والواقدي متروك ولعل غيره تبعه والله أعلم
( وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده ثم جاء الناس بعد أن فرغ أيعيد الصلاة معهم فقال لا يعيد الصلاة ومن جاء بعد انصرافه ) فراغه من الصلاة ( فليصل لنفسه وحده ) قال ابن نافع معناه أن المؤذن هنا هو الإمام الراتب ولم يرد المؤذن فإن لم يكن الإمام الراتب فلا بأس أن يجمعوا تلك الصلاة ويعيدها المؤذن معهم إن شاء قال ابن عبد البر وهذا التفسير حسن على أصل قول مالك المسجد الذي له إمام راتب لا يجمع فيه صلاة واحدة مرتين وبه قال سفيان الثوري وأجازه أشهب
وقال الباجي إذا كان المؤذن إماما راتبا فكما قال مالك لأن الاعتبار في الجماعة بالإمام دون المأموم لما في ذلك من مخالفة الأئمة ومفارقة الجماعة ولأن ذلك يؤدي أن لا تراعى أوقات الصلاة ويؤخر من شاء ويصلي في جماعة وإن لم يكن المؤذن إماما راتبا فقال ابن نافع حكمه حكم الفذ
وقال عيسى كالجماعة ويظهر لي أن قول عيسى في مسجد له مؤذن راتب وليس له إمام راتب لتعلق حكم الجماعة به دون المؤذن
وقال ابن عبد البر ولا أصل لهذه المسألة إلا المنع من الاختلاف على الأئمة وردع أهل البدع ليتركوا إظهار بدعتهم لأنهم كانوا يرغبون عن صلاة الإمام ثم يأتون بعده فيجمعون بإمامهم
وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور لا بأس أن يجمع في المسجد مرتين ولم ينه الله عنه ولا رسوله ولا اتفق عليه العلماء
ودليل الجواز حديث أنه صلى إحدى صلاتي العشي فلما سلم دخل رجل لم يدرك الصلاة معه فاستقبل القبلة ليصلي فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقام رجل ممن صلى مع النبي فصلى معه انتهى
والجواب أن هذه واقعة حال محتملة فلا ينهض حجة في عدم الكراهة